في ظل تفاقم التغيرات المناخية والاضطرابات الاقتصادية العالمية، بات الأمن الغذائي البحري في المغرب يواجه ضغوطًا متزايدة، وفق ما أكدته زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري. وأشارت إلى أن ارتفاع درجات حرارة المحيطات انعكس سلبًا على التنوع والوفرة السمكية، لا سيما في ما يتعلق بسمك السردين، أحد أكثر الأسماك استهلاكًا في السوق المحلية. هذا التراجع يبرز كمؤشر واضح على هشاشة الأنظمة البيئية البحرية أمام التحولات المناخية.
ورغم هذه التحديات، سجّلت بعض الموانئ الوطنية مؤشرات إيجابية، تمثلت في تحسن ملحوظ على مستوى مخزون السردين وأنواع أخرى من الأسماك. هذا التحول النسبي يعود، حسب الدريوش، إلى تحسن الظرفية المناخية في الآونة الأخيرة، ما ساهم في استعادة توازن بعض المنظومات البيئية تحت الماء. هذه النتائج، وإن كانت محدودة، تبرز أهمية استراتيجيات التكيّف البيئي والسياسات المستدامة في تدبير الثروات البحرية.
من جانب آخر، يواصل المغرب الحفاظ على قدراته الإنتاجية في قطاع الصيد البحري، مع تسجيل سقف إنتاج يصل إلى 1.4 مليون طن خلال عام 2024. ويأتي هذا في إطار التزام الدولة بتأمين الأمن الغذائي البحري، عبر سياسات وطنية تهدف إلى استدامة الموارد وتفادي الاستنزاف. هذه الجهود تكتسي أهمية خاصة في ظل تقارير دولية تؤكد تنامي الخطر المناخي على الثروة السمكية، خصوصًا في البلدان الساحلية التي تعتمد بشكل كبير على الصيد كمورد غذائي واقتصادي رئيسي.

