مع تزايد استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت ظاهرة الابتزاز الرقمي تهديدًا حقيقيًا يطال مختلف فئات المجتمع، خاصة النساء والشباب. هذا النوع من الجرائم الإلكترونية لم يعد يقتصر على محاولات فردية، بل تطور ليأخذ شكلاً أكثر تنظيمًا عبر شبكات إجرامية وشركات وهمية تستهدف الضحايا عن طريق التهديد بنشر صور أو معلومات حساسة مقابل المال أو طلبات غير أخلاقية. وفي ظل هذا الواقع، أطلقت المديرية العامة للأمن الوطني بالمغرب المنصة الرقمية “إبلاغ” لتيسير التبليغ عن المحتويات غير المشروعة، سواء داخل البلاد أو خارجها، بهدف تعزيز الوقاية والاستجابة الفورية لهذه الحالات.
الابتزاز الرقمي لا يُعدّ فقط خرقًا للقانون، بل هو اعتداء مباشر على الخصوصية والكرامة الإنسانية، إذ يتسبب في أضرار نفسية عميقة قد تصل إلى الاكتئاب أو حتى الانتحار في بعض الحالات القصوى. فحين يجد الضحية نفسه بين مطرقة الفضيحة وسندان التهديد، يصبح عُرضة لحالة من الذعر والارتباك تدفعه أحيانًا إلى اتخاذ قرارات خطيرة. ومن هنا، تبرز أهمية الوعي الرقمي وتربية الأفراد، خاصة الفئات الناشئة، على عدم مشاركة معلوماتهم الشخصية أو صورهم الخاصة مع الغرباء، مهما كانت درجة الثقة المزعومة.
ورغم وجود ترسانة قانونية تجرّم الابتزاز الرقمي وتحدد عقوبات صارمة بحق مرتكبيه، إلا أن هذه الظاهرة لا تزال في تصاعد مستمر. ويؤكد الخبير المعلوماتي حسن خرجوج أن القوانين وحدها لا تكفي، لأن التدخل القانوني يأتي غالبًا بعد وقوع الجريمة، أي بعد اعتقال المبتز. لذلك، يرى أن الوقاية تظل الوسيلة الأنجع، من خلال التوعية، وتعزيز الأمن الرقمي، وتشجيع الضحايا على التبليغ دون خوف أو تردد، لبناء فضاء رقمي أكثر أمانًا وثقة للجميع.