في خطوة إنسانية ذات وقع اجتماعي عميق، شهد دوار بونيضار، التابع لجماعة اسجن بقيادة ابريكشة في إقليم وزان، افتتاح بئرين جديدين يحملان الرقمين 19 و20 ضمن سلسلة مشاريع تهدف إلى محاربة العطش وتوفير المياه للساكنة القروية، في منطقة ظلت تعاني لسنوات من العزلة وندرة الموارد المائية.
عبد السلام الطليكي.. صوت الساكنة ومهندس الأمل

هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا الدور المحوري الذي لعبه الفاعل المحلي عبد السلام الطليكي، الذي عمل طيلة الأشهر الماضية على مواكبة المشروع من الفكرة إلى التنفيذ. فقد نقل مطالب الساكنة بصدق، وتابع المسار الإداري واللوجستي خطوة بخطوة، مكرّسًا جهده من أجل توفير حق أساسي: الماء.
ويجمع عدد من أبناء الدوار على أن الطليكي يمثّل أحد أبرز الوجوه الفاعلة في المنطقة، لما يُظهره من التزام ميداني بعيدًا عن الأضواء والشعارات، معتبرين إياه صلة وصل حقيقية بين الساكنة والجهات الداعمة.
“التجارة التي لا تعرف الخسارة”.. مبادرة شبابية بمردودية عالية

وراء هذا الإنجاز تقف مجموعة “التجارة التي لا تعرف الخسارة”، وهي مجموعة شبابية مغربية اشتهرت بمبادراتها الإنسانية في المناطق المهمشة. هذه المجموعة تعمل وفق رؤية واضحة لمحاربة الهشاشة المائية في القرى النائية، وقد تمكنت من إنجاز 20 بئرًا إلى حدود اليوم، في تجربة تراكمية تعكس مدى التنظيم والمصداقية التي تميز عملها الميداني.
“طنجة – بروكسيل”.. جسر تضامن من المهجر إلى الوطن
المشروع عرف أيضًا دعمًا لافتًا من مجموعة “طنجة – بروكسيل”، التي تضم أفرادًا من الجالية المغربية المقيمة ببلجيكا. وتُعد هذه المجموعة من بين أنشط التجمعات المغربية بالخارج في دعم العمل الاجتماعي، خصوصًا في المناطق القروية المحرومة. ويؤكد أعضاؤها التزامهم المتواصل تجاه وطنهم الأم، من خلال تمويل مبادرات نوعية تلامس الحاجيات الأساسية للمواطنين.
مشروع يروي العطش ويعيد الكرامة
لحظة تدفق الماء من البئرين الجديدين كانت لحظة احتفاء وبهجة في دوار بونيضار، إذ عبّرت الساكنة عن فرحتها العارمة بإنجاز طال انتظاره، معتبرة المشروع أكثر من مجرد بنية تحتية، بل خطوة نحو استرجاع الكرامة وتحسين ظروف العيش.

نموذج للتكامل المجتمعي
يعكس هذا المشروع نموذجًا ناجحًا في تكامل الجهود بين الفاعل المحلي، والمجتمع المدني، والجالية المغربية بالخارج، ما يؤكد أن التغيير ممكن حين تتحول الإرادة إلى فعل، ويتحول الحلم إلى واقع.


