في خطوة أثارت جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، تم إعفاء الدكتور محمد بنعلي، رئيس المجلس العلمي المحلي بفجيج، من مهامه، بقرار صادر عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وذلك أياما قليلة بعد نشره مقالا قويا وصادماً بعنوان “كلنا متواطئون على إبادة غزة”. المقال الذي انتشر كالنار في الهشيم عبر مواقع التواصل، حمل نقداً لاذعاً للعلماء والحكام والشعوب على حد سواء، متهماً الجميع بالتواطؤ بالصمت أو التقاعس أمام ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من إبادة ممنهجة في قطاع غزة.
ورغم أن قرار الإعفاء الصادر عن وزير الأوقاف، أحمد التوفيق، علل الخطوة بـ”عدم انتظام الحضور” في مقر المجلس، إلا أن كثيراً من المتابعين رأوا أن ذلك مجرد غطاء إداري لتصفية حسابٍ مع صوتٍ حرّ اختار أن ينطق بالحق في زمن الصمت. فالتوقيت، وطبيعة المقال، وقوة تأثيره، كلها مؤشرات دفعت رواد الشبكات الاجتماعية للقول بأن “غزة أسقطت محمد بنعلي من منصبه”.
في أول تعليق له بعد الإعفاء، نشر بنعلي تدوينة وداعية جاء فيها: “ما إعفائي إلا انتقال من حركة مقيدة بضوابط المجلس العلمي الأعلى ووزارة الأوقاف إلى حركة لا قيود فيها”. وهو تصريح يحمل دلالة قوية على أن القيود لم تكن مهنية فقط، بل فكرية وتوجيهية أيضاً، مما يكشف حجم الرقابة التي قد تُمارس على العلماء داخل المؤسسات الرسمية، حين يقررون الخروج عن خط “الالتزام الصامت”.
قرار الإعفاء يسلّط الضوء مجدداً على المعضلة القديمة الجديدة: هل يُفترض في العالم أن يكون بوقاً للمؤسسات، أم ضميرًا حيًا للأمة؟ وهل بات الحديث عن فلسطين يُصنّف خارج نطاق “الانضباط المؤسسي”؟ ما حدث مع محمد بنعلي ليس مجرد نهاية لمسؤول، بل اختبار أخلاقي لمكانة العالم في المجتمع: بين من اختاروا الصمت الآمن، ومن فضّلوا القول الصادق ولو دفعوا الثمن غالياً.