في مشهد غير مسبوق، خرج مزارعو نبتة الكيف بإقليم تاونات في مسيرة احتجاجية حاشدة، انطلقت صباح الثلاثاء 5 غشت من جماعة غفساي نحو مقر عمالة الإقليم. العشرات من سيارات النقل القروي حملت أكثر من مئة فلاح غاضب، رافعين شعار “لا تقنين بدون حقوق”، في تعبير واضح عن الإحباط المتراكم بعد سنوات من الانتظار والوعود التي لم تتحقق. هؤلاء المزارعون، الذين كانوا يأملون في أن يُنصفهم قانون تقنين القنب الهندي، وجدوا أنفسهم اليوم مجبرين على قطع الكيلومترات تحت شمس حارقة لإيصال صوتهم.
خلف هذا الغضب قصص كثيرة من المعاناة. فبعد أن استبشر الفلاحون خيرا بتقنين زراعة الكيف وصدور العفو الملكي عن المتابعين، بدأت ملامح الأمل تتشكل ببطء. لكن الواقع سرعان ما خذلهم، بعد أن تأخرت الشركات المرخص لها في أداء مستحقاتهم المالية، رغم التزامهم بتسليم المحصول وفق المساطر القانونية. ما زاد من عمق الأزمة، هو صمت الجهات المسؤولة، وعلى رأسها الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي، رغم توالي الشكايات والمطالب.
الاتهامات التي رفعها المحتجون كانت ثقيلة؛ فحسب تعبيرهم، تحول التقنين من فرصة للإنصاف إلى وسيلة لاحتكار السوق من قبل تعاونيات وشركات مرتبطة بأسماء نافذة. هؤلاء المزارعون، الذين كانوا في قلب المشروع منذ بداياته، يشعرون اليوم بأنهم تُركوا لمصيرهم، وأن روح القانون التي وعدتهم بالكرامة والاندماج في الاقتصاد الوطني، جرى الالتفاف عليها. صرختهم في تاونات ليست مجرد احتجاج محلي، بل ناقوس خطر يطالب الدولة بإعادة النظر في طريقة تنزيل هذا الورش الوطني الحساس.