في خضم الجدل الذي أثارته تصريحات نائب عمدة طنجة، وما تلاها من ردود فعل متشنجة من بعض المحسوبين على محيطه، اختار الشرقاوي أن يرد بلغة تليق برجل دولة، لا بلغة الانفعال. تدوينته الأخيرة لم تكن سوى صرخة رجل اختار أن يضع حداً للانحدار الأخلاقي الذي بدأ يلوث النقاش العمومي، فذكّر الجميع بأن احترام المقامات يبدأ باحترام أدب الحوار، وبأن من لا يملك أدوات النقاش الرصين، فليُحسن على الأقل الاستماع للكبار.
الشرقاوي، الذي عبّر منذ البداية عن موقفه السياسي بكل وضوح وجرأة، لم ينجرّ إلى الخطابات الشعبوية، بل دافع عن ثوابت الوطن ومكانة المؤسسة الملكية في المشروع التنموي المغربي، مذكراً بأن السياسة ليست مجالاً للمزايدات، بل مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون صراع مواقع. وحين تعرّض لهجوم غير مبرر من طرف محسوب على النائب، لم يردّ بالإساءة، بل أرسل رسالة صارمة مغلفة بلباقة، تُفهم منها نية التوجه إلى المساطر القانونية إن استمر التهجم.
ما يُحسب للشرقاوي أنه ظل وفيًّا لقناعاته، مُنحازًا للمصلحة العامة، ومدافعًا عن لغة المؤسسات بدل لغة الفوضى. وهو بذلك يُعطي درسًا جديدًا في فن ممارسة السياسة بنُبل، رافعًا سقف النقاش نحو ما يليق بمغرب يُراهن على الكفاءات والنزاهة. فحين يخرج البعض عن ضوابط الاحترام، لا يكون الرد بالعنف اللفظي، بل باستحضار القانون والحكمة، وهذا ما فعله الشرقاوي بالضبط: ضبط النفس، ثم وضع حدود واضحة لا يُسمح بتجاوزها