عادت قضية سبتة ومليلية إلى واجهة النقاش السياسي بين الرباط ومدريد، بعد تصريحات جديدة لوزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبلس من مدينة سبتة، حملت رسالة واضحة بشأن موقف إسبانيا من المدينتين.
وقالت روبلس، خلال تصريحات لوسائل الإعلام بسبتة، إن «ما حدث يوم 30 لا يمكن أن يتكرر»، في إشارة إلى التطورات الأخيرة التي عرفتها المدينة، مؤكدة أن سبتة ومليلية «إسبانيتان بنسبة 100 في المائة»، وفق الموقف الرسمي الإسباني.
وزيرة الدفاع الإسبانية لم تكتفِ بالتأكيد على موقف مدريد، بل شددت على أن أمن سبتة ومليلية يدخل ضمن الأمن الوطني الإسباني، وأن أي استهداف للمدينتين يُنظر إليه باعتباره استهدافاً لإسبانيا نفسها.
وتأتي هذه التصريحات في سياق سجال سياسي متجدد، عقب تصريحات وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي، الذي قال إن ملف سبتة ومليلية ما يزال «موضوعاً عالقاً»، مؤكداً أن المغرب يواصل التمسك بموقفه بشأن المدينتين.
وهبي كان قد أشار إلى أن معالجة هذا الملف تحتاج إلى نفس سياسي طويل ورؤية تقوم على الحوار بين الرباط ومدريد، متحدثاً عن لقاءات مرتقبة بين البلدين خلال شهر شتنبر المقبل لمواصلة بحث عدد من الملفات المشتركة.
وبين الموقفين، تبدو قضية سبتة ومليلية واحدة من أكثر الملفات حساسية في العلاقات المغربية الإسبانية. فمدريد تتمسك بشكل صريح بسيادتها على المدينتين، بينما يعتبر المغرب أن وضعهما يدخل ضمن القضايا الترابية التي لم تُحسم بعد من وجهة نظره.
ويأتي هذا التصعيد في الخطاب السياسي بالتزامن مع تطورات أمنية مرتبطة بمحاولات العبور الجماعي نحو سبتة، وما رافقها من تشديد للإجراءات الأمنية على الجانب المغربي، مقابل تحركات إسبانية لتعزيز حماية المدينة.
ورغم استمرار الخلاف حول السيادة، تحاول الرباط ومدريد الحفاظ على مستوى من التنسيق في ملفات أخرى، خصوصاً الهجرة والأمن والتعاون الحدودي والعلاقات الاقتصادية.
وبذلك، يبدو أن ملف سبتة ومليلية سيظل حاضراً بقوة في العلاقة بين البلدين، خصوصاً مع اقتراب جولات جديدة من الحوار المغربي الإسباني، حيث يستمر التعاون في ملفات مشتركة، بينما يبقى الخلاف حول المدينتين قائماً دون تسوية سياسية نهائية.