سجلت الفنانة التشكيلية المغربية إلهام التقي حضوراً لافتاً ضمن فعاليات الملتقى الدولي للوحدة للفن التشكيلي، من خلال أعمال فنية عكست ثراء الهوية المغربية وتنوعها الثقافي، وقدمت رؤية بصرية تمزج بين التراث والحداثة في قالب إبداعي يحمل أبعاداً إنسانية وجمالية عميقة.
وتميزت مشاركة الفنانة بعرض لوحتين جسدتا جانباً من الذاكرة المغربية والصحراوية، حيث وظفت أسلوب الفن الفطري المعاصر لتقديم أعمال تستحضر الموروث الثقافي برؤية تشكيلية حديثة قادرة على مخاطبة مختلف الثقافات.
ففي العمل الأول، حضرت المرأة المغربية كرمز للهوية والاستمرارية، متماهية مع الفضاء العمراني المحيط بها في مشهد بصري يعكس علاقة الإنسان بالمكان، بينما عززت الزخارف الأمازيغية والحلي التقليدية البعد الثقافي للعمل وأكدت ارتباطه بالخصوصية المغربية.
أما العمل الثاني، فقد اتخذ من الجمل رمزاً بصرياً للصحراء المغربية، حيث أعادت الفنانة صياغته من خلال تكوينات هندسية وألوان متداخلة منحت اللوحة بعداً معاصراً، وحولت هذا الرمز التراثي إلى مساحة مفتوحة للتأويل والتعبير الفني.
كما برز الحضور القوي للألوان الدافئة المستوحاة من البيئة الصحراوية والعمران التقليدي، في انسجام مع درجات الأزرق التي أضفت على الأعمال توازناً بصرياً وجمالية خاصة، فيما شكل الضوء عنصراً رمزياً يحيل على الأمل والانفتاح والتواصل الإنساني.
وتعكس تجربة إلهام التقي قدرة الفن المغربي المعاصر على المحافظة على جذوره الثقافية والانفتاح في الوقت نفسه على القيم الجمالية العالمية، بما يجعل من الفن التشكيلي جسراً للحوار بين الشعوب والثقافات.