شهدت مدينة سبتة المحتلة، اليوم الجمعة، تصعيدا لافتا في المواقف الرسمية الإسبانية، بعدما وصف رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، موجة العبور الأخيرة للمهاجرين غير النظاميين نحو المدينة بأنها تمثل “انتهاكا للسلامة الترابية لإسبانيا”، مؤكدا أن ما جرى “يستحق الرفض والإدانة بأشد العبارات”.
وجاءت تصريحات سانشيز خلال زيارة ميدانية إلى سبتة، حيث أكد أن حكومته ستسخر جميع إمكانيات الدولة من أجل استعادة السيطرة على الوضع، مشيرا إلى أن سكان المدينة يعيشون ضغطا نفسيا كبيرا بسبب التدفق المتواصل للمهاجرين.
وتزامنت الزيارة مع استمرار تداعيات الأزمة الإنسانية، بعدما ارتفعت حصيلة الوفيات في صفوف المهاجرين الذين حاولوا الوصول إلى سبتة سباحة، في وقت تتحدث فيه السلطات الإسبانية عن واحدة من أكبر موجات العبور التي عرفتها المدينة خلال السنوات الأخيرة.
وأعلن رئيس الحكومة الإسبانية عن إجراءات أمنية جديدة، من بينها تعزيز المراقبة على الحدود البحرية ونشر حواجز عائمة للحد من محاولات العبور، إلى جانب تسريع عمليات إعادة المهاجرين الذين دخلوا المدينة بطريقة غير نظامية، مثمنا التعاون القائم مع السلطات المغربية في هذا الملف.
كما حمل سانشيز شبكات الاتجار بالبشر مسؤولية تضليل المهاجرين ودفعهم إلى المجازفة بحياتهم، معتبرا أن تلك الشبكات استغلت تأويلات خاطئة لأحكام قضائية من أجل إقناع الراغبين في الهجرة بإمكانية تفادي الإرجاع.
وفي موازاة ذلك، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية إرسال مئات العناصر الإضافيين من الشرطة الوطنية والحرس المدني إلى سبتة، مدعومين بوحدات متخصصة في مراقبة الحدود والغوص والطائرات المسيرة والسفن، في إطار خطة أمنية واسعة لتأمين المدينة واحتواء الوضع.
ولا تزال السلطات الإسبانية تواصل عمليات تسجيل المهاجرين وتحديد هوياتهم تمهيدا لإعادتهم، وسط استمرار المخاوف من محاولات عبور جديدة خلال الساعات المقبلة، بينما دخل الاتحاد الأوروبي على خط الأزمة، بعدما وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين المشاهد القادمة من سبتة بأنها “غير مقبولة”، في ظل تواصل التنسيق بين مدريد والرباط لمواجهة تدفقات الهجرة غير النظامية.