تشهد مدينة السويداء جنوب سوريا تصعيدًا غير مسبوق، حيث اندلعت اشتباكات دامية بين مجموعات درزية مسلّحة وعشائر بدوية، إثر حادثة اختطاف تحوّلت إلى صراع طائفي واسع النطاق. التدخل الأمني من جانب الحكومة السورية زاد الوضع توتّرًا، وأسفر عن مقتل أكثر من 160 شخصًا خلال أيام قليلة، معظمهم من المدنيين. ورغم إعلان وقف إطلاق نار مؤقت، إلا أن القتال استؤنف بسرعة، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني وغياب حلول فعالة.
في تطور خطير، دخلت إسرائيل على خط الأزمة عبر تنفيذ ضربات جوية استهدفت مواقع للجيش السوري قرب السويداء ودمشق، مبرّرة تدخلها بحماية الطائفة الدرزية. الغارات أدت إلى سقوط عشرات القتلى وأثارت تنديدًا رسميًا من دمشق، التي وصفت ما حدث بأنه انتهاك للسيادة الوطنية وتصعيد يهدد بانفجار إقليمي أوسع. هذا التدخل الإسرائيلي يضيف بعدًا دوليًا للنزاع، ويعقّد جهود احتواء الموقف محليًا.
الأزمة ألقت بظلالها على محاولة سوريا استعادة بعض الاستقرار، خصوصًا في قطاع الطيران المدني، حيث أُلغيت أو علّقت عدة رحلات جوية نتيجة التوتر الأمني. وعلى الرغم من عودة بعض الخطوط الجوية للعمل في سوريا مؤخرًا، فإن التصعيد الأخير يهدد بإعادة البلاد إلى دائرة العزلة. ومع غياب مبادرات وساطة حقيقية حتى الآن، تبدو سوريا مجددًا على حافة مرحلة جديدة من الفوضى.

