شهدت مدينة القنيطرة جدلاً واسعاً بعد القرار المفاجئ الذي أصدرته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والقاضي بعزل خطيب مسجد الغفران، مصطفى قرطاج. القرار الذي نزل كالصاعقة على محيطه، لم تسبقه توضيحات رسمية، مما فتح الباب أمام تأويلات متعددة وتفسيرات متباينة حول خلفيات هذه الخطوة.
مصادر محلية ربطت الموضوع بمواقف سابقة عبّر عنها الخطيب في إحدى خطب الجمعة، حيث وجه انتقادات لمهرجان فني بالمدينة، وتحديداً لإحدى السهرات التي أحياها مغني الراب المغربي طه فحصي المعروف بـ”طوطو”، معتبراً أن بعض مضامينها لا تتماشى مع قيم الحياء والذوق العام. هذا الربط سرعان ما غذّى النقاش العام بين مؤيد لحرية التعبير داخل المساجد ومعارض لتجاوز الخطبة الموحدة التي تعتمدها الوزارة.
وفي الأوساط الشعبية، أثار القرار موجة من التساؤلات: هل يتعلق الأمر بمحاولة ضبط الخطاب الديني وتحصينه من كل ما هو خارج عن النص الرسمي، أم أنه يدخل في خانة التضييق على الخطباء الذين يرون في أنفسهم صوتاً للتوجيه الأخلاقي والنقد الاجتماعي؟ فريق واسع رأى في الإجراء ضرباً للدور التربوي والتوعوي الذي لطالما شكّل إحدى ركائز المنابر الدينية، فيما دافع آخرون عن حق الوزارة في فرض الانضباط حفاظاً على وحدة الخطاب الديني.
من جهته، تعامل مصطفى قرطاج مع القرار بروح هادئة، حيث نشر تدوينة ودّع فيها زملاءه والعاملين معه في المجلس العلمي المحلي، معبراً عن امتنانه لفترة خدمة طويلة في ميدان الدعوة والإرشاد، وختم بالدعاء بالتوفيق للجميع. وبين تضارب المواقف والقراءات، يبقى النقاش مفتوحاً حول الحدود الفاصلة بين حرية الخطيب وواجب الالتزام بتوجيهات المؤسسة الوصية.