في خطوة غير مسبوقة داخل المنظومة الصحية، أعلن وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، عن وقف الإعانات الاستثمارية التي كانت تمنحها الدولة للمصحات الخاصة عبر لجنة الاستثمارات، والتي بلغت ملايين الدراهم. القرار، الذي جاء خلال اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، يهدف إلى الحد من هيمنة القطاع الخاص على الخدمات الصحية، وإعادة ترتيب أولويات الاستثمار بما يخدم حاجيات المواطن.
وأوضح الوزير أن الخريطة الصحية الجديدة لن تُبنى على البعد الجغرافي فقط، بل ستعتمد مقاربة علمية وتقنية تأخذ بعين الاعتبار النمو الديموغرافي والتحولات المجتمعية خلال السنوات الخمس المقبلة. وأكد أن إدماج القطاع الخاص في هذه المقاربة سيكون وفق الحاجة الحقيقية، في محاولة لخلق علاقة جديدة بين الدولة والمصحات بعيداً عن منطق الربح فقط.
القرار تزامن مع احتجاجات ميدانية قادتها مجموعة شبابية أطلقت على نفسها اسم “جيل زد-212”، حيث رفع المحتجون شعارات تطالب بتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، معتبرين أن الاستثمار في الإنسان يجب أن يكون أولوية مطلقة أمام باقي القطاعات. وفي هذا السياق، شدد الوزير على أن المصحات الخاصة لا تقدم حلولاً للمشاكل القائمة، بل تزيدها تعقيداً من خلال تمركزها قبالة المستشفيات الجامعية واستقطاب المرضى، فضلاً عن ممارسات غير أخلاقية كتضخيم الفواتير.

