تحوّل خلاف بروتوكولي بسيط، جرى داخل مقر جماعة طنجة خلال استقبال العمدة لوفد عربي ، إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الساحة المحلية. الشرارة الأولى كانت احتجاج النائبة البرلمانية سلوى الدمناتي على طريقة الجلوس بالمنصة، وما اعتبرته مسًّا بـ“البرستيج التمثيلي” لمنتخبة برلمانية، في مواجهة مباشرة مع مستشار العمدة المكلف بالتواصل، عبد الرحيم الزباخ.
الخلاف، الذي قيل إنه تجاوز حدود الاختلاف الإداري إلى احتكاك نفسي ولفظي، سرعان ما خرج من جدران الجماعة إلى الفضاء الإعلامي. فقد أصدرت النائبة بيانًا، وأُرفق بعريضة جرى التوقيع عليها من طرف عدد من مستشارات المدينة، في خطوة قُدّمت باعتبارها تضامنًا معنويًا مع امرأة منتخبة قالت إنها تعرّضت للإهانة أثناء أدائها لمهامها التمثيلية.
في المقابل، وُجّهت انتقادات لمستشار العمدة، ليس فقط بسبب الواقعة في حد ذاتها، بل أيضًا بسبب طبيعة مهامه، حيث رأى متابعون أن دوره يظل محصورًا في التواصل داخل الجماعة، ولا يرقى إلى التدخل في الترتيبات البروتوكولية التي تُعد من صميم التنظيم الإداري والمؤسساتي.
غير أن تطورات المشهد السياسي لاحقًا أعادت طرح أسئلة عميقة حول خلفيات هذا الصراع. فبعد الإعلان عن التشكيلة الجديدة للمكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، تبيّن أن عبد الرحيم الزباخ حظي بعضوية المكتب السياسي، في حين غابت سلوى الدمناتي عن التشكيلة الجديدة، بعدما كانت عضوة في الولاية السابقة.
هذا التحول أعاد إلى الواجهة فرضية أن الخلاف لم يكن معزولًا عن سياق سياسي أوسع، تحكمه توازنات داخلية وحسابات تنظيمية، ربما لم يُفصح عنها للرأي العام في حينه. كما يرى بعض المتابعين أن الضجة الإعلامية التي رافقت القضية خَدَمت، ولو مرحليًا، تلميع الصورة السياسية للنائبة، خاصة في سياق تسخينات انتخابية مبكرة، وفي ظل سوابق معروفة للتنقلات الحزبية بحثًا عن تموقع أفضل.
وفي خضم هذا الجدل، يطرح جزء من الرأي العام المحلي سؤال الحصيلة: ماذا قدّمت هذه الصراعات لساكنة طنجة والجهة؟ فبعيدًا عن العناوين الإعلامية والجدل الافتراضي، يرى منتقدون أن المدينة لم تلمس أثرًا ملموسًا على مستوى التنمية أو الترافع الجاد عن قضاياها، بقدر ما ارتبط اسم النائبة، في الذاكرة العامة، بحضور إعلامي مثير للجدل، من ضمنه شهرتها عبر مقطع “خالْتُو سلوى”.
هكذا، يكشف “خلاف المنصة” أن السياسة المحلية لا تُدار فقط داخل قاعات الاجتماعات، بل تتشابك فيها الرمزية، والحسابات الحزبية، والصورة الإعلامية، في مشهد يظل المواطن فيه متفرجًا، باحثًا عن فعل سياسي يترجم الشعارات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.