أثار تصرّف غير لائق صدر عن لاعب جزائري، خلال إحدى المباريات التي احتضنتها الملاعب المغربية، موجة غضب واستياء عارمين في أوساط الجماهير الإفريقية، بعدما اعتُبر ذلك السلوك إهانةً مباشرةً لرمز تاريخي إفريقي كبير، هو الشهيد باتريس لومومبا، أحد أبرز قادة النضال والتحرّر في القارة السمراء.
ووفق ما تداولته منصات إعلامية وجماهيرية، فإن الحركة التي قام بها اللاعب وُصفت بغير الأخلاقية والمستفزّة، خصوصًا أنها وُجّهت في سياق يحمل رمزية تاريخية عميقة، حيث يُجسّد اسم باتريس لومومبا في الملاعب المغربية مناضلًا كونغوليًا ملتزمًا، يرمز إلى ذاكرة إفريقيا المقاومة للاستعمار والاستغلال.
وقد اعتبرت الجماهير الإفريقية، من مختلف الدول، أن ما حدث لا يمكن فصله عن جهل خطير بتاريخ القارة ورموزها، مشدّدة على أن باتريس لومومبا ليس مجرد اسم، بل هو رمز للكرامة الإفريقية، دفع حياته ثمنًا لمواقفه التحرّرية، شأنه شأن رموز تاريخية أخرى خلدها الوجدان الإفريقي، مثل الملك محمد الخامس رحمه الله، الذي ارتبط اسمه بدعم حركات التحرر في إفريقيا.
وفي هذا السياق، تعالت أصوات مطالِبة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) بالتدخل العاجل، ليس فقط من باب العقوبات الانضباطية، بل من منطلق المسؤولية التربوية والأخلاقية، من خلال ترسيخ ثقافة احترام التاريخ والرموز الإفريقية لدى اللاعبين، باعتبارهم سفراء لبلدانهم داخل وخارج المستطيل الأخضر.
ويرى متابعون أن المفارقة المؤلمة تكمن في صدور هذا السلوك من لاعب ينتمي إلى بلد يُقدّم نفسه تاريخيًا كـ”بلد المليون شهيد”، ما يفرض، أخلاقيًا وتاريخيًا، وعيًا أكبر بقضايا الذاكرة والنضال، خصوصًا في قارة لا تزال جراح الاستعمار حاضرة في وجدان شعوبها، بل وفي متاحف القوى الاستعمارية القديمة.
إن ما حدث أعاد إلى الواجهة سؤال القيم في كرة القدم الإفريقية، وحدود السلوك الفردي عندما يمسّ الذاكرة الجماعية للشعوب، مؤكّدًا أن الملاعب ليست فضاءً للتنافس الرياضي فقط، بل أيضًا مساحة تعكس مستوى الوعي والانتماء والمسؤولية التاريخية.