شهدت دورة فبراير لمجلس جماعة طنجة غياباً لافتاً لأعضاء فريق حزب الاستقلال، في خطوة احتجاجية تعكس حجم التوتر الذي بات يطبع العلاقة داخل التحالف المسير للمجلس، وتكشف عن تصدع سياسي واضح في تدبير الشأن المحلي للعاصمة الاقتصادية للشمال.
وحسب معطيات متطابقة، فإن قرار المقاطعة جاء احتجاجاً على ما وصفه استقلاليو طنجة بـسلوك عمدة المدينة، إضافة إلى ما اعتبروه إخلالاً بالالتزامات السياسية من طرف حزب الأصالة والمعاصرة بمختلف مكوناته داخل التحالف، وهو ما أفرغ التعاقد السياسي من مضمونه، وحوّله إلى مجرد توافق شكلي لا يعكس روح الشراكة ولا يحترم قواعد العمل الجماعي.
وأكدت مصادر من داخل الحزب أن هذا الغياب ليس خطوة معزولة أو ارتجالية، بل يندرج ضمن مسار احتجاجي منظم، يهدف إلى دق ناقوس الخطر حول طريقة تدبير المجلس، ولفت الانتباه إلى ممارسات وصفها متابعون بأنها تتسم بالإقصاء، وبتغليب منطق الانفراد بالقرار على حساب التوافق الذي يفترض أن يؤطر عمل الأغلبية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه مدينة طنجة على وقع انتظارات اجتماعية وتنموية متزايدة، وهو ما يجعل من حالة الشلل السياسي داخل المجلس المحلي عاملاً مقلقاً، قد ينعكس سلباً على مصالح الساكنة وعلى وتيرة إنجاز المشاريع المهيكلة.
وفي انتظار صدور البيان الرسمي لحزب الاستقلال، الذي من المرتقب أن يوضح فيه خلفيات القرار وموقفه من الوضع الحالي داخل الجماعة، يترقب الرأي العام المحلي توضيحات دقيقة بشأن مستقبل التحالف، وإمكانية إعادة ترتيب الأوراق السياسية، أو الذهاب نحو مزيد من التأزم داخل مجلس يفترض فيه أن يكون فضاءً للتدبير الرشيد لا ساحة للصراعات الحزبية.
ويبقى السؤال المطروح بقوة:
هل تشكل مقاطعة دورة فبراير مجرد رسالة سياسية عابرة، أم أنها مقدمة لتحولات أعمق في خريطة التحالفات داخل جماعة طنجة؟
الأيام المقبلة، وبيان حزب الاستقلال المنتظر، كفيلة بكشف مآلات هذا الاحتقان السياسي المتصاعد.