في السنوات الأخيرة، برزت بمدينة طنجة كما في عدد من المدن المغربية ظاهرة لافتة تتمثل في الإقبال المتزايد للناشئة، خصوصًا ممن تتراوح أعمارهم بين 12 و17 سنة، على القاعات الرياضية. هذه الفئة العمرية التي تشكل مرحلة حساسة في بناء الشخصية والهوية، وجدت في الرياضة متنفسًا صحيًا ومسارًا إيجابيًا لتفريغ الطاقات وبناء الذات.
وتشهد القاعات الرياضية اليوم حضورًا مكثفًا للشباب الصغار، الذين يتجهون نحو ممارسة مجموعة من الرياضات البدنية، وعلى رأسها رياضة كمال الأجسام، والفيتنس، إلى جانب رياضات قتالية مثل الكيك بوكسينغ. هذه الأنشطة لم تعد مجرد تمارين جسدية، بل تحولت إلى فضاء تربوي غير مباشر يساهم في ترسيخ قيم الانضباط، والالتزام، والعمل المتواصل من أجل تحقيق الأهداف.
ويرى عدد من المدربين والفاعلين في المجال الرياضي أن هذا التحول يعكس وعيًا متزايدًا لدى الناشئة بأهمية الصحة البدنية واللياقة الجسدية، خاصة في ظل الانتشار الواسع لثقافة الرياضة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. كما أن القاعات الرياضية أصبحت فضاءً للتنافس الإيجابي، حيث يسعى الشباب إلى تطوير قدراتهم البدنية وتحسين أدائهم الرياضي في أجواء تحفز روح التحدي والتميز.
ولعل اللافت في هذه الظاهرة هو تزايدها بشكل ملحوظ منذ فترة ما بعد الحجر الصحي الذي عرفه المغرب سنة 2020 خلال جائحة COVID-19. فقد ساهمت تجربة العزلة والتوقف القسري عن الأنشطة الاجتماعية والرياضية في دفع عدد كبير من الشباب إلى البحث عن بدائل صحية تعيد لهم التوازن البدني والنفسي. ومن هنا تحولت القاعات الرياضية إلى فضاءات حيوية تستقطب هذه الفئة العمرية بشكل متزايد.
كما يؤكد مختصون في علم الاجتماع الرياضي أن انخراط الناشئة في الرياضة يساهم بشكل كبير في حمايتهم من العديد من الظواهر السلبية، مثل الانحراف أو تعاطي المخدرات أو الانجراف وراء السلوكيات الخطرة. فالرياضة تمنح الشباب إطارًا منظمًا لتفريغ الطاقة، وتغرس فيهم قيم احترام الذات والانضباط والعمل الجماعي.
في المحصلة، تبدو ظاهرة توافد الناشئة على القاعات الرياضية مؤشرًا إيجابيًا يعكس تحولا ثقافيا واجتماعيا في نظرة الشباب إلى الرياضة، باعتبارها أسلوب حياة قبل أن تكون مجرد نشاط بدني. وإذا ما تم استثمار هذه الدينامية بشكل سليم، فإنها قد تسهم في إعداد جيل أكثر صحة وانضباطًا، جيل يختار بناء جسده وعقله بدل الانجراف نحو مسارات سلبية قد تعيق مستقبله.