شهدت منطقة آيت بوكماز، التابعة لإقليم أزيلال، تحركاً احتجاجياً سلمياً شارك فيه المئات من السكان، وذلك للتنديد بتردي الأوضاع التنموية والاجتماعية وغياب البنيات التحتية الأساسية. وقد جسد هذا التحرك نموذجاً راقياً للمطالبة بالحقوق بأسلوب حضاري، عكس مستوى الوعي والمسؤولية الذي باتت تعبر عنه الساكنة في العديد من المناطق الجبلية المهمشة.
المحتجون رفعوا مطالب واضحة تتعلق بتحسين البنية التحتية، وعلى رأسها إصلاح الطرق التي تربط المنطقة بالمراكز المجاورة، وتوفير الخدمات الصحية الأساسية من خلال تعيين طبيب دائم بالمركز الصحي القروي، بالإضافة إلى تعزيز شبكة الهاتف والإنترنت التي ما زالت تعاني من ضعف شديد يؤثر على حياة المواطنين اليومية، وعلى فرص التعليم والعمل عن بُعد.
وقد بدأت السلطات الإقليمية في الاستجابة لبعض هذه المطالب، حيث باشرت التنسيق مع شركات الاتصالات بهدف تحسين تغطية الشبكة، كما تم اتخاذ خطوة عملية من طرف المندوبية الإقليمية للصحة بتعيين طبيب رئيسي في المركز الصحي المحلي. هذه الإجراءات، وإن كانت أولية، اعتُبرت مؤشراً إيجابياً على نية التفاعل مع نبض الشارع المحلي.
ورغم ذلك، شدد السكان على أن تحركهم ليس موجهاً ضد أي جهة، بل هو دعوة صريحة للإنصات إلى معاناة منطقة عُرفت لعقود بجمالها الطبيعي، لكنها ظلت خارج دائرة الاهتمام التنموي. كما أكدوا أن مطالبهم لا تتجاوز ما يكفله لهم الدستور من حقوق مشروعة في الصحة، والتعليم، والتنقل، وربط المنطقة بمحيطها الاجتماعي والاقتصادي.
ويأمل أهالي آيت بوكماز أن تتحول هذه الاستجابات إلى مسار فعلي للتنمية المستدامة، بعيدا عن الحلول المؤقتة والوعود المؤجلة. فالمناطق الجبلية، رغم بعدها الجغرافي، ليست خارج خريطة الوطن، وكرامة سكانها تمر عبر إشراكهم في مشاريع تنموية عادلة تحفظ حقوقهم وتضمن مستقبل أبنائهم.

