في مشهد أثار استغراب الساكنة والمتتبعين على حدّ سواء، ظهرت لوحة إشهارية مضاءة على طريق المنار، تشير بوضوح إلى “مقهى – مطعم”، معروف محليًا بكونه يقدم خدمات الشيشة، في منطقة تابعة لجماعة البحراوين، وذلك أمام أعين السلطات المحلية، دون أن يُسجّل أي تدخل يُذكر.
اللافت في الأمر، أن اللوحة لا تكتفي بالإعلان عن مقهى عادي، بل توجّه الزوار مباشرة إلى نشاط تجاري يُطرح حوله العديد من علامات الاستفهام، خاصة في ظل الغياب التام لأي مراقبة ظاهرية أو تدخل من الجهات المعنية.
ويزداد القلق الشعبي حين نعلم أن اللوحة منصوبة على طريق عمومي، في وقت يُفترض فيه أن يُمنع استغلال المجال العام لأغراض تجارية دون ترخيص واضح، ناهيك عن طبيعة النشاط الذي تروج له، والذي غالبًا ما يرتبط في أذهان الرأي العام بأنشطة ليلية مشبوهة، بعضها قد يتعارض مع قوانين التراخيص والتنظيم العمومي.
فأين السلطات الترابية من هذا الواقع؟ وأين أعين المراقبة التي يفترض أن تتصدى لمظاهر العشوائية والفوضى؟ ولماذا تُترك مثل هذه الأنشطة لتتنامى في وضح النهار ـ أو في ظلمة الليل ـ دون حسيب أو رقيب؟
الأدهى من ذلك، أن هذه الظاهرة تطرح تساؤلات خطيرة حول مدى قدرة الأجهزة المحلية، منها الجماعة الترابية، على فرض القانون وضبط الفضاء العمومي. وهل هناك تواطؤ ضمني أو تهاون مقصود يسمح لمثل هذه المقاهي بالإشهار بكل جرأة دون احترام المساطر القانونية؟
الساكنة تنتظر جوابًا، والإجابة ليست في الصمت، بل في تحرك عاجل يعيد هيبة القانون إلى طريق المنار، قبل أن تُصبح الفوضى قاعدة والمحاسبة استثناء

