أثارت تسريبات نُسبت إلى مجموعة من القراصنة الإلكترونيين ضجة واسعة في المغرب، بعدما زُعم أنها تتضمن وثائق حساسة تكشف عن معاملات مالية وعقارية مرتبطة بوزير العدل عبد اللطيف وهبي. وتظهر إحدى الوثائق، حسب المزاعم، أن الوزير قدّم تصريحاً ضريبياً يحتوي على معلومات غير دقيقة، حيث صرّح بقيمة عقار بأقل من عشر قيمته الحقيقية، وهو ما اعتُبر تهرباً ضريبياً محتملاً وخروجاً عن مقتضيات القانون والدستور.
وفي خضم هذا الجدل، خرج عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، بموقف صارم عبر تدوينة نشرها على صفحته الرسمية، اعتبر فيها أن سلوك الوزير يشكل “خرقاً فاضحاً” للفصلين 39 و40 من الدستور، إضافة إلى أحكام المدونة العامة للضرائب. وشدد بنكيران على أن الاستقالة لم تعد خياراً شخصياً للوزير، بل ضرورة تفرضها مبادئ دولة الحق والقانون وربط المسؤولية بالمحاسبة، داعياً إلى تحرك عاجل لحماية مصداقية المؤسسات.
تجدر الإشارة إلى أن التسريبات طالت أيضاً وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير، فاطمة الزهراء المنصوري، وهو ما أضفى على القضية بعداً سياسياً وأمنياً أكبر، خاصة أن المجموعة التي تبنّت الهجوم الإلكتروني لها سوابق في عمليات استهدفت المغرب في سياق التوتر القائم مع الجزائر. وقد فتح ذلك الباب أمام تساؤلات كثيرة حول خلفيات العملية وتوقيتها، ما بين فرضيات التدخل الخارجي ومحاولات لزعزعة استقرار بعض المسؤولين في مراكز القرار.