مع اقتراب الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، يعود ملف الصحراء المغربية إلى واجهة النقاش الوطني والدولي. فالحدث الذي جسّد سنة 1975 ملحمة سلمية غير مسبوقة، ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل تأكيد دائم على أن المغرب هو صاحب الحق، وصاحب التاريخ، وصاحب السيادة على صحرائه.
المغرب.. التاريخ والشرعية
الحق المغربي في الصحراء لا يرتبط فقط بالمشاعر الوطنية، بل يقوم على أسس تاريخية وقانونية راسخة. فقد أكدت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري لسنة 1975 وجود روابط بيعة وولاء تاريخية بين القبائل الصحراوية والعرش العلوي. هذه الحقيقة القانونية تعززها وقائع التاريخ الممتد لقرون، حيث ظلت الصحراء جزءًا من المجال الترابي والسياسي للمغرب.
المسيرة الخضراء نفسها لم تكن سوى إعلان للعالم بأن المغرب استعاد أرضه بطريقة سلمية، وكرّس انتماء الصحراء لوطنها الأم، وهو ما يجعل أي حديث عن “تقرير المصير” خارج مقترح الحكم الذاتي مجرّد ترديد لشعارات تجاوزها الواقع.
الدبلوماسية المغربية.. من الدفاع إلى المبادرة
أثبت المغرب خلال العقدين الأخيرين قدرته على الانتقال من موقع الدفاع إلى موقع المبادرة في قضية الصحراء. فاعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء، وفتح أكثر من ثلاثين قنصلية بالعيون والداخلة، وتحول الأقاليم الجنوبية إلى قطب استثماري وتنموي، كلها مؤشرات ملموسة على أن السيادة المغربية تترسخ يومًا بعد يوم.
الأكثر من ذلك، أصبح مقترح الحكم الذاتي، الذي وصفه مجلس الأمن بكونه “جديًا وذا مصداقية”، الإطار الوحيد الواقعي للتسوية، في ظل تآكل الطرح الانفصالي وفقدانه للدعم الدولي الوازن.
الجزائر والواقع الدولي
رغم هذا التقدم، يظل الموقف الجزائري المعارض أكبر عائق أمام طيّ الملف نهائيًا. غير أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، والتحديات الأمنية بمنطقة الساحل والصحراء، جعلت الكثير من القوى الدولية تدرك أن استقرار المنطقة لن يتحقق إلا عبر حل يحترم سيادة المغرب. ومن هنا، يتضح أن الموقف الجزائري محكوم أكثر بمنطق الصراع الإقليمي، لا باعتبارات القانون الدولي أو الشرعية التاريخية.
إن السؤال: هل سينتهي ملف الصحراء مع حلول ذكرى المسيرة الخضراء؟ لا يمكن الإجابة عنه بالجزم، لكن المؤكد أن المغرب اليوم أقوى من أي وقت مضى في ترسيخ سيادته على أقاليمه الجنوبية. فهو صاحب الحق والتاريخ، وصاحب الأرض التي استعادها بمسيرة سلمية وشعب متلاحم مع ملكه. أما النزاع المفتعل، فقد أصبح أقرب إلى طيّ صفحته النهائية، مع تنامي قناعة المجتمع الدولي بأن المستقبل لا يمكن أن يُبنى إلا تحت السيادة المغربية.