أكدت الأستاذة جميلة العماري أن قانون العقوبات البديلة يشكل محطة مفصلية في مسار تحديث السياسة الجنائية بالمغرب، باعتباره تعبيرًا عن تحول في فلسفة العقاب من منطق الزجر الصرف إلى منطق الإصلاح وإعادة الإدماج. وأبرزت أن هذا التوجه يندرج ضمن الجهود الرامية إلى معالجة إشكالية الاكتظاظ السجني، وتحقيق توازن أدق بين حماية المجتمع وضمان حقوق المحكوم عليهم.
وأضافت العماري أن الرهان الحقيقي لا يكمن في سن النصوص القانونية فحسب، بل في مدى القدرة على تفعيلها ميدانيًا، مشيرة إلى أن التنزيل العملي للعقوبات البديلة يواجه مجموعة من التحديات القانونية والمؤسساتية. وفي هذا السياق، شددت على ضرورة توفير إطار تنظيمي واضح يحدد آليات التنفيذ، ويضبط أدوار مختلف المتدخلين، بما يضمن وحدة التطبيق وتفادي التفاوت في الممارسة القضائية.
كما أبرزت أستاذة التعليم العالي بكلية الحقوق بطنجة أن نجاح هذا النظام يستلزم تأهيل البنية الإدارية والقضائية المكلفة بتتبع تنفيذ العقوبات البديلة، إلى جانب توفير الموارد البشرية والتقنية الكفيلة بمواكبة هذا التحول. واعتبرت أن غياب آليات التتبع والتقييم قد يفرغ هذه العقوبات من أهدافها الإصلاحية، ويحولها إلى مجرد بديل شكلي للعقوبات السالبة للحرية.
وفي ختام مداخلتها، خلصت الأستاذة جميلة العماري إلى أن العقوبات البديلة تمثل فرصة حقيقية لإرساء عدالة جنائية أكثر نجاعة وإنصافًا، شريطة التعامل معها كمنظومة متكاملة لا كنص قانوني معزول. ودعت إلى اعتماد مقاربة تشاركية تجمع بين القضاء، والإدارة، والمجتمع المدني، بما يضمن تنزيلًا فعليًا يحقق الغاية الإصلاحية التي من أجلها أُحدث هذا القانون.
وجاءت هذه المداخلة في إطار مشاركة الأستاذة جميلة العماري في ندوة علمية، عرفت حضور ومشاركة عدد من الأساتذة الجامعيين، والقضاة، والفاعلين الحقوقيين، إلى جانب طلبة وطالبات شعبة القانون، حيث شكل اللقاء فضاءً للنقاش الأكاديمي وتبادل الرؤى حول رهانات وتحديات تنزيل قانون العقوبات البديلة.


