أصدر الحزب الاشتراكي الموحد بإقليم طنجة–أصيلة بلاغًا بخصوص قضية المستشار الجماعي زكرياء أبو النجاة، قدّمه للرأي العام باعتباره “استهدافًا سياسيًا” و”تضييقًا ممنهجًا” على مناضليه، غير أن قراءة متأنية لمضمون البلاغ ولسياق القضية تطرح أكثر من علامة استفهام حول حقيقة ما يجري، وحول ما إذا كان البلاغ تعبيرًا عن موقف سياسي مسؤول أم مجرد تباكٍ يروم خلط الأوراق وتوجيه النقاش بعيدًا عن جوهر المسألة القانونية.
فالقضية، كما هو ثابت في معطياتها الأساسية، لا تتعلق بحرية الرأي أو بمواقف سياسية معارضة، بقدر ما ترتبط بمسطرة قانونية واضحة شرعت فيها السلطات المختصة، وعلى رأسها السيد والي الجهة، استنادًا إلى مقتضيات قانونية صريحة تخص حالة التنافي. إذ أن المستشار المعني هو عضو بالمجلس الجماعي لمدينة طنجة، وفي الآن ذاته جرى تشغيله بطريقة معينة بإحدى شركات النظافة المفوض لها من طرف الجماعة نفسها، وهو ما يطرح شبهة تضارب المصالح والتنافي بين المهام الانتدابية والمصالح الخاصة.
وهي مسطرة سبق تفعيلها في حالات مماثلة، ولا يمكن اختزالها في منطق “الاستهداف السياسي” كما يحاول البلاغ الترويج له، خاصة وأن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة يظل قاعدة دستورية لا تستثني أحدًا، سواء تعلق الأمر بمنتمي للأغلبية أو للمعارضة، أو بمناضل حزبي أو مستقل.
اللافت في البلاغ، أنه ركّز بشكل كبير على لغة التضامن والتعبئة الداخلية، والدعوة إلى ندوات وجموعات تنظيمية، دون أن يقدّم توضيحًا قانونيًا مقنعًا حول لبّ الإشكال:
كيف تم تشغيل مستشار جماعي لدى شركة مفوض لها تدبير قطاع حيوي تابع للجماعة التي ينتمي إليها؟
وما هو السند القانوني الذي ينفي حالة التنافي؟
بدل ذلك، اختار الحزب خطاب المظلومية، وربط القضية بسياقات سياسية عامة، في محاولة واضحة لتحويل نقاش قانوني-إداري إلى معركة سياسية، وهو ما قد يُفهم كتهرب من مناقشة جوهر المسطرة التي اعتمدتها السلطة الوصية.
إن الرأي العام المحلي بطنجة لا ينتظر بلاغات إنشائية ولا لغة تباكٍ، بقدر ما ينتظر الوضوح والشفافية، واحترام القواعد القانونية التي يفترض أن تكون الأحزاب، قبل غيرها، في طليعة المدافعين عنها. فالدفاع عن المناضلين لا يعني تبرير الأخطاء أو القفز على القانون، بل يقتضي توضيح الحقيقة كاملة، وتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية عند الاقتضاء.
وفي انتظار ما ستسفر عنه المساطر القانونية الجارية، يبقى السؤال الجوهري مطروحًا:
هل نحن أمام تضييق سياسي فعلي، أم أمام حالة تنافٍ واضحة يحاول بلاغ حزبي تغليفها بخطاب المظلومية؟
سؤال ستجيب عنه الوقائع، لا البلاغات.


