في سياق الدينامية المتنامية التي يعرفها المغرب في مجال التميز العلمي، نظمت جمعية البوغاز للتميز في الرياضيات بشراكة مع مركز البوغاز ألفا مساء الأحد المنصرم ندوة وطنية بأحد الفنادق المصنفة بمدينة طنجة، تحت عنوان “أهمية تسريع الوتيرة في المسار الأولمبي للمتفوقين والمواهب في الرياضيات”، وذلك بحضور عدد من الأطر التربوية والمهتمين بالشأن التعليمي وأولياء أمور تلاميذ متفوقين في الرياضيات.
وقد شكل هذا اللقاء محطة للنقاش حول سبل تطوير أداء التلاميذ المغاربة في الأولمبياد الدولية للرياضيات، وتعزيز حضورهم في المنافسات العالمية، خاصة في ظل النتائج الإيجابية التي بات يحققها المغرب خلال السنوات الأخيرة في هذا المجال.
وفي تصريح خص به موقع “آش خباركم”، أكد عبد اللطيف الفرقان مدير مؤسس لمركز البوغاز ألفا أن مفهوم “تسريع الوتيرة” لا علاقة له بالتسريع الدراسي التقليدي، بل يندرج ضمن مشروع تربوي يهدف إلى إعداد المتفوقين منذ مراحل مبكرة، عبر تمكينهم من خوض منافسات تتجاوز مستواهم الدراسي، بهدف صقل مهاراتهم وتطوير قدراتهم بشكل تدريجي.
وأوضح أن عددا من الدول الرائدة في هذا المجال، من بينها الصين والسعودية، تعتمد هذا النموذج بشكل فعّال، حيث يشارك تلاميذ لا تتجاوز أعمارهم 12 أو 13 سنة في الأولمبياد العالمية، ما يمنحهم فرصة التراكم واكتساب الخبرة عبر مشاركات متعددة ومتتالية.
وأشار إلى أن النظام السابق في المغرب كان يربط المشاركة بالمستوى الدراسي فقط، وهو ما كان يحدّ من فرص الاستفادة من التجربة الدولية، إذ غالبا ما كان التلميذ يشارك مرة واحدة قبل مغادرة السلك الثانوي، دون إمكانية البناء على تجربة طويلة داخل هذه المنافسات.
كما أبرز الفرقان أن برامج “ألفا 2” و”ألفا 3” تعتمد مقاربة حديثة في التكوين، ترتكز على مستوى الكفاءة والقدرات الذهنية للتلميذ بدل السن، مؤكدا أن هذا التوجه ساهم في تحقيق المغرب لنتائج مشرفة، من بينها ميداليات ذهبية خلال السنة الماضية بماليزيا، إلى جانب تتويجات في مسابقات احتضنتها الرباط.
وختم مدير مركز البوغاز ألفا تصريحه بالتأكيد على أن المغرب يقترب من تحقيق إنجاز تاريخي يتمثل في الظفر بأول ميدالية ذهبية في الأولمبياد العالمية للرياضيات خلال السنوات المقبلة، بفضل بروز جيل جديد من المواهب القادرة على المنافسة الدولية وتراكم الخبرة عبر أكثر من مشاركة.


