لم تعد شركة الملاحة الإسبانية Baleària تواجه فقط أسئلة مرتبطة بجودة خدماتها على الخط البحري الرابط بين طنجة المدينة وطريفة، بل باتت أيضا أمام تساؤلات بيئية أعادت إلى الواجهة مدى التزامها بشروط النقل البحري النظيف، في وقت تروّج فيه لمشروع تصفه بأنه نقلة نوعية في مجال النقل البحري بين المغرب وإسبانيا.
ففي 24 أكتوبر 2026، طالبت الجمعية البيئية الإسبانية Agaden – Ecologistas en Acción بإجراء تفتيش عاجل على العبارة Jaume III، بعد تسجيل انبعاثات متكررة لدخان رمادي في ميناء طريفة وأثناء الإبحار بمضيق جبل طارق. وحسب ما أوردته صحيفة Europa Sur، فإن الجمعية دعت إلى فحص المحركات وأنظمة الاحتراق والتحقق من مدى احترام المعايير البيئية، مع التأكيد على أن تحديد أسباب هذه الانبعاثات وحجم تأثيرها يظل رهينا بنتائج الفحص التقني.
وتأتي هذه المطالب في سياق انتقادات سابقة مرتبطة بالسفينة Jaume I، بعدما أفادت تقارير إسبانية، في نونبر 2025، بفتح إجراء إداري تأديبي على خلفية انبعاثات غير عادية سُجلت بميناء طريفة، ترافقت، وفق المعطيات المنشورة، مع تساقط بقايا السخام في مياه الميناء. وهي معطيات تطرح أسئلة مشروعة حول المراقبة البيئية وصيانة السفن التي تؤمن هذا الخط البحري الحيوي.
أما على مستوى الخدمات، فإن الانتقادات التي تداولتها وسائل إعلام بشأن الأعطاب التقنية والتأخيرات وظروف السفر ومدى وضوح المعلومات المقدمة للمسافرين تضع الشركة أمام تحدي التوفيق بين طموحاتها الاستثمارية وانتظارات الزبائن، ولا سيما أفراد الجالية المغربية الذين يعتمدون على هذا الخط في تنقلاتهم بين ضفتي المتوسط.
من العبارات المهترئة إلى الممر الأخضر.. هل تراجع باليريا حساباتها أم تكتفي بتلميع صورتها ؟
مقال رأي وتحليل | آش خباركم
والمفارقة أن هذه الانتقادات تأتي في وقت تستعد فيه الشركة لتقديم صورة مختلفة تماما عن خدماتها الحالية، من خلال مشروع العبارات الكهربائية الذي أعلنت عنه باعتباره أول ممر بحري أخضر بين إسبانيا والمغرب. فصباح الأحد 25 أكتوبر 2026، شهدت أحواض أرمون لبناء السفن بمدينة خيخون الإسبانية تعويم أول عبارة سريعة كهربائية بالكامل، ستؤمن الخط الرابط بين طريفة وطنجة المدينة ابتداء من صيف 2027، على أن تلتحق بها العبارة الثانية بعد صيف العام نفسه.
وتراهن الشركة على هذه الخطوة لتغيير صورتها البيئية، عبر عبارتين تعتمدان على الدفع الكهربائي وتغذيته بالبطاريات خلال الرحلة، ضمن مشروع يشمل أيضا تجهيز الميناءين ببنيات للشحن الكهربائي. لكن المشروع، رغم أهميته التقنية، لا يعفي الشركة من مسؤولية معالجة الانتقادات المطروحة اليوم، ولا يجعل الوعود المستقبلية بديلا عن تحسين الخدمات الحالية.
فالمسافر بين طنجة وطريفة لا ينتظر فقط عبارة أقل تلويثا للبيئة، بل ينتظر أيضا سفرا مريحا وآمنا، واحتراما للمواعيد، ومعلومات واضحة عند وقوع الأعطاب أو التأخيرات، وظروف استقبال تليق بقيمة التذكرة وبأهمية هذا الخط بالنسبة إلى أفراد الجالية المغربية. فالتحديث الحقيقي لا يقاس بنوع المحرك وحده، وإنما بتجربة المسافر منذ وصوله إلى الميناء حتى بلوغه وجهته.
ويبقى السؤال المطروح : هل ستشكل العبارات الكهربائية بداية تحول حقيقي في أداء باليريا، بما يشمل جودة الخدمات وصيانة الأسطول واحترام البيئة، أم أن الأمر سيقتصر على تحديث الواجهة التقنية، بينما تستمر الانتقادات المرتبطة بالرحلات الحالية ؟ وهل ستواكب الجهات المختصة في المغرب وإسبانيا هذا التحول بمراقبة فعالة وشفافية في التعامل مع شكاوى المسافرين ؟
إن إطلاق العبارة الأولى يشكل خطوة مهمة، لكنه لا يمثل نهاية الاختبار. فالموعد الحقيقي للحكم على التجربة سيكون عند دخولها الخدمة سنة 2027، حين سيصبح ممكنا تقييم أدائها الفعلي، ومدى التزام الشركة بوعودها البيئية، وانعكاس المشروع على جودة النقل البحري بين ضفتي المضيق.
فالبيئة النظيفة مطلب أساسي، والخدمات الجيدة حق للمسافر، ولا ينبغي أن يكون أحدهما بديلا عن الآخر.
المصادر المعتمدة
-
Europa Sur — مطالبة جمعية بيئية بإجراء تفتيش عاجل على العبارة Jaume III، بتاريخ 24 أكتوبر 2026.
-
Europa Sur — معطيات حول الإجراء الإداري المرتبط بانبعاثات العبارة Jaume I في 2025.
-
Economía Digital — تعويم أول عبارة كهربائية ومراحل إنجاز المشروع، بتاريخ 25 أكتوبر 2026.
-
Canal212 — انتقادات منشورة بشأن ظروف الخدمة على خط طريفة–طنجة.

