في سابقة سياسية تعكس عمق التوتر القائم بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في فرنسا، أسقط البرلمان الفرنسي يوم أمس الوزير الأول السادس في عهد الرئيس إيمانويل ماكرون، بعد تصويت حاسم بحجب الثقة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حادة حول مستقبل الولاية الرئاسية الثانية لماكرون، واستقرار النظام السياسي الفرنسي عموماً.
فمنذ إعادة انتخاب ماكرون سنة 2022، تعاقب على قصر “ماتينيون” ستة وزراء أولين، في مشهد غير مسبوق يعكس هشاشة التحالفات البرلمانية وتراجع قدرة الرئيس على فرض أغلبية مريحة. ويرى مراقبون أن هذا السقوط المتكرر لم يعد مجرد حادث عابر في الممارسة الديمقراطية، بل أصبح مؤشراً على أزمة حكم عميقة تضعف موقع الرئاسة أمام برلمان متعدد الولاءات.
وفي المقابل، يعتبر آخرون أن المشهد لا يخلو من دلالات إيجابية، إذ يجسد حيوية الديمقراطية الفرنسية ودور البرلمان كميزان حقيقي للسلطة التنفيذية، خصوصاً في ظل ملفات حساسة أبرزها الإصلاحات الاقتصادية، وقانون الهجرة، والتحديات الاجتماعية التي تشهدها البلاد.
الشارع الفرنسي بدوره ينظر بكثير من القلق إلى هذا الانسداد السياسي، في وقت تعيش فيه أوروبا ضغوطاً متزايدة مرتبطة بالحرب في أوكرانيا، وأزمات الطاقة، وتصاعد اليمين المتطرف. وهو ما يجعل السؤال الأبرز اليوم: هل سيستطيع ماكرون إيجاد مخرج لهذه الأزمة بتشكيل حكومة وحدة وطنية، أم أن فرنسا ستدخل مرحلة شلل سياسي قد يفضي إلى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها؟

