شهد الملف المتعلق بسرقة سيارة من نوع “داسيا داستر” تطوراً لافتاً، بعدما تمكنت عناصر الدرك الملكي بالقنيطرة، فجر الثلاثاء، من توقيف مشتبه فيه رئيسي يُعتقد ارتباطه المباشر بتنفيذ العملية التي أثارت ضجة واسعة بطنجة قبل أيام. وجاء هذا الإيقاف عقب عملية تفتيش دقيقة أُجريت بالسد القضائي عند المدخل الشمالي للمدينة، وهي نقطة مراقبة تعتمدها السلطات الأمنية كإجراء قانوني يهدف إلى ضبط المركبات المشبوهة والتثبت من هوية مستعملي الطريق.
المعني بالأمر، المعروف بلقب “رانا”، سبق تسجيل اسمه في عدة قضايا لدى المصالح الأمنية. وقد وُجد عند توقيفه في وضعية غير طبيعية، ما اعتُبر مؤشراً إضافياً على احتمال ضلوعه في الحادث الذي عرفته منطقة العوامة بطنجة ليلة الخميس الماضي. وتتيح هذه المعطيات للسلطات تطبيق مقتضيات حالة التلبس، بما يسمح بإخضاعه للحراسة النظرية في إطار المسطرة القانونية.
وكان شارع تونس، أو ما يُعرف بـ“ظهار الحمّام”، قد عاش مساء الإثنين على وقع واحدة من أكثر عمليات السرقة جرأة. فبحسب ما أفادت به مصادر ميدانية، كان الضحية يقود سيارته بشكل عادي حين اصطدمت به سيارة أجرة صغيرة من الخلف. وما إن نزل لمعاينة الحادث والدخول في حوار مع سائق الطاكسي، حتى باغته شخص آخر، استغل ارتباك اللحظة، فاستولى على السيارة وانطلق بها بسرعة نحو وجهة مجهولة.
أمام هذا التصرف المفاجئ، وجد الضحية نفسه في حالة صدمة، خصوصاً بعدما اختفت أيضاً سيارة الأجرة من المكان. وسارع إلى إبلاغ المصالح الأمنية، التي انتقلت فوراً إلى موقع الواقعة وشرعت في تنفيذ الإجراءات القانونية الأولية من معاينة، واستماع، وحصر لمسار المركبات المحتملة.
التحريات التي باشرتها المصالح المختصة انطلقت من مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة المثبتة في محيط الشارع، وهي وسيلة أصبحت اليوم تُعتبر جزءاً أساسياً من وسائل الإثبات في الجرائم المتعلقة بالملكيات الخاصة. وقد سمحت هذه التسجيلات بتحديد هوية المشتبه فيه الرئيسي، قبل أن تقود الخيوط إلى القنيطرة حيث جرى توقيفه.
ومن المنتظر أن يُنقَل الموقوف إلى طنجة لتعميق البحث، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، قصد كشف باقي المتورطين المحتملين. وتشير المعطيات الأولية إلى أن العملية لم تكن عفوية، بل يُرجّح أنها تمت وفق تخطيط مسبق وبمشاركة أكثر من شخص، وهو ما قد يوجه التهمة نحو تكوين عصابة إجرامية متخصصة في سرقة السيارات، وفق ما ينص عليه القانون الجنائي من عقوبات مشددة في مثل هذه الجرائم.
ولا تزال الأبحاث جارية، بينما يتواصل العمل الأمني لتفكيك الخيوط الكاملة لهذه الشبكة المحتملة، وإعادة الطمأنينة إلى الساكنة التي تابعت تفاصيل الجريمة باهتمام كبير.