تحوّلت حادثة سير وقعت يوم 12 غشت إلى قضية رأي عام بعد وفاة أحد ضحاياها متأثراً بإصابات بليغة، إثر تعرّضه للدهس من طرف دراجة نارية لاذ سائقها بالفرار، تاركاً الضحية في وضعية صحية حرجة ودون أي محاولة للإسعاف أو طلب النجدة، في واقعة وصفتها الأسرة بأنها جريمة مكتملة الأركان وليست مجرد حادثة سير.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد ظل الضحية ينزف في الشارع بعد اصطدامه، قبل نقله إلى المستشفى في وضعية حرجة، حيث خضع للعلاج وظل يصارع الموت لأكثر من ثلاثة أسابيع، إلى أن وافته المنية يوم 8 شتنبر، متأثراً بالمضاعفات الخطيرة التي خلفها الحادث. هذا المسار المأساوي عمّق جراح الأسرة التي تعيش منذ ذلك الحين على وقع الصدمة والألم.
وتعبّر أسرة الضحية عن استيائها الشديد مما تعتبره تأخراً غير مبرر في توقيف المشتبه فيه، رغم تأكيدها أن مصالح الأمن تمكنت من تحديد هويته وهوية أفراد من عائلته في وقت سابق. وترى الأسرة أن هذا التأخر يثير تساؤلات مقلقة حول مسار البحث، ويغذي الإحساس بالإفلات من العقاب، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضية تمس الحق في الحياة.
وتؤكد الأسرة أن ما يحدث يمسّ بشكل مباشر حق الضحية في العدالة، ويقوض مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، مشددة على أن العدالة المتأخرة لا تقل ظلماً عن غيابها، وأن الإنصاف الحقيقي يقتضي سرعة التدخل والحسم، بما يضمن حقوق الضحايا ويصون هيبة القانون.
وفي هذا السياق، وجهت الأسرة نداءً مباشراً إلى عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، مطالبةً بتدخله لتسريع وتيرة البحث، وترتيب المسؤوليات، وتقديم الجاني المفترض إلى العدالة دون أي تهاون أو تسويف، وفق ما يفرضه القانون.
كما دعت الأسرة الرأي العام وأصحاب الضمائر الحية إلى التفاعل مع القضية، معتبرة أن السكوت عن الظلم شكل من أشكال المشاركة فيه، وأن حماية الحق في الحياة مسؤولية جماعية. وأكدت أن الملف تجاوز طابعه العائلي ليصبح اختباراً حقيقياً لمدى احترام سيادة القانون وتطبيقه على الجميع دون استثناء.
وختمت الأسرة مناشدتها بالتأكيد على أن العدل أساس الأمن، وأن بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات يمرّ عبر إنصاف الضحايا ومحاسبة المتورطين، مجددة مطلبها بكشف الحقيقة كاملة وإنزال القانون على كل من ثبت تورطه في هذه الفاجعة الأليمة.
رحم الله الفقيد رحمة واسعة، وإنا لله وإنا إليه راجعون