احتضن مجلس الجهة أشغال الدورة العادية لمجلس مقاطعة المدينة، في أجواء اتسمت بالجدية وروح المسؤولية، وبحضور أغلبية أعضاء المجلس، إلى جانب ممثلي الشركات المفوض لها تدبير عدد من القطاعات الحيوية، ما عكس أهمية النقاط المدرجة في جدول الأعمال وانعكاسها المباشر على الحياة اليومية للمواطنين.
واستُهلت أشغال الدورة بلحظة وفاء وترحم، حيث تمت قراءة الفاتحة على روح المستشار الراحل سمير بروحو، وعلى روح شقيقة نائبة عمدة مدينة طنجة ليلى تيكت، في جو طبعته مشاعر التأثر والتضامن الإنساني بين مكونات المجلس.
عقب ذلك، أعلن السيد رئيس المقاطعة عن انطلاق أشغال الدورة، منوهاً بالمجهودات التي يبذلها المستشارون والمستشارات، ومثمناً روح العمل الجماعي والتنسيق المشترك داخل المجلس، معتبراً أن الانسجام المؤسساتي والعمل كـ«جسم واحد» يظل السبيل الأمثل لخدمة ساكنة المقاطعة والاستجابة لتطلعاتها.
وشكلت قضايا الإنارة العمومية والبنية التحتية محوراً أساسياً في تدخلات عدد من الأعضاء، حيث أثيرت الإكراهات المرتبطة بتدهور عدد من الشوارع والأزقة داخل تراب المقاطعة، والتي تعرف انتشار الحفر والتشققات، خصوصاً تلك الناتجة عن تدخلات بعض الشركات، وعلى رأسها أمانديس واتصالات المغرب، ما يطرح إشكالات السلامة والجمالية الحضرية وجودة العيش.
وأكد المتدخلون على ضرورة تعزيز التنسيق بين المقاطعة والجهات المفوض لها، مع احترام معايير إعادة تهيئة الطرق بعد الأشغال، تفادياً لتكرار الاختلالات التي تؤرق الساكنة وتسيء لصورة المدينة.
ومن جهة أخرى، نبهت المستشارة حفيظة الوهابي إلى خطورة البنايات الهشة والمتآكلة التي تهدد سلامة المواطنين، خاصة في بعض الأحياء العتيقة، داعية إلى التعجيل بإيجاد حلول عملية ومستدامة، في إطار مقاربة تشاركية تراعي البعد الاجتماعي والإنساني، وتنسجم مع برامج إعادة التأهيل الحضري.
وفي سياق متصل، صادق المجلس على ميزانية سنة 2026، بعد مناقشتها، باعتبارها أداة أساسية لتنزيل برامج المقاطعة وتحقيق التوازن بين الحاجيات الملحة والإمكانيات المتاحة، مع التأكيد على توجيه الاعتمادات نحو القطاعات ذات الأولوية، وعلى رأسها البنية التحتية، النظافة، والإنارة العمومية.
كما تم التطرق إلى وضعية المراحيض العمومية بالمدينة القديمة، الموجهة للعموم، خاصة الزوار والسياح، حيث شدد المتدخلون على ضرورة العناية بنظافتها وصيانتها المستمرة، لما لذلك من تأثير مباشر على صورة المدينة كوجهة سياحية وطنية ودولية.
وفي الإطار ذاته، رفع المجلس ملتمساً إلى المجلس الجماعي بخصوص تخصيص مكان مناسب لـالحافلات السياحية بميناء طنجة المدينة، بما يضمن انسيابية حركة النقل السياحي، ويحسن استقبال الوفود والزوار، مع احترام التنظيم الحضري والمروري.
واختُتمت أشغال الدورة برفع برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في تعبير صادق عن تشبث أعضاء المجلس بالعرش العلوي المجيد، وتأكيدهم على مواصلة العمل الجاد في خدمة الصالح العام، تحت القيادة الرشيدة لجلالته.
وبذلك، أسدلت دورة مقاطعة طنجة المدينة الستار على أشغالها، مؤكدة مرة أخرى أن التحديات الحضرية المطروحة تستدعي تضافر الجهود، وتكريس الحكامة المحلية، والإنصات الدائم لانشغالات المواطنات والمواطنين.