كشفت معطيات متطابقة، وصفتها مصادر مطلعة وقريبة من رئاسة المجلس الجماعي لاكزناية، أن أسباب تعثر إصلاح طريق عمومي حيوي يربط بين جماعات اكزناية والعوامة وحجر النحل، لا تعود إلى غياب الإمكانيات أو ضعف البرمجة، بقدر ما ترتبط مباشرة بصراعات سياسية وتجاذبات داخلية تشلّ عدداً من المشاريع التنموية بالجماعة.
الطريق المعني، الذي يُعد شريانًا أساسيًا لحركة السكان، يمر عبر دواوير عين الدالية وعين بلوط وحي خندق الزرزور، ويستعمله يوميًا عشرات المواطنين، من بينهم تلاميذ ونساء ومسنون، في تنقلهم نحو المدارس، المراكز الصحية، والأسواق. ورغم أهميته الاستراتيجية، لا يزال هذا المقطع الطرقي في وضعية متردية، يتحول مع أولى التساقطات المطرية إلى مسلك موحل مليء بالحفر، ما يزيد من معاناة الساكنة ويعرض سلامتهم للخطر.
وحسب المصادر نفسها، فإن ملف إصلاح هذا الطريق ظل موضوع شدّ وجذب داخل المجلس الجماعي، حيث تم توظيفه في سياق تصفية حسابات سياسية بين مكونات منتخبة، وهو ما أدى إلى تعطيل اتخاذ قرارات حاسمة بخصوص إدراجه ضمن الأولويات التنموية أو تسريع إنجازه في إطار شراكات مع جهات أخرى.
وتضيف المعطيات أن هذا التعطيل لا يُعد حالة معزولة، بل يندرج ضمن نمط أوسع من التعثر الذي يطال مشاريع بنيوية، بسبب غياب التوافق السياسي وتغليب منطق الحسابات الضيقة على منطق المصلحة العامة.
في المقابل، تعيش الساكنة المحلية وضعًا صعبًا، حيث يضطر الأطفال إلى ولوج مؤسساتهم التعليمية وسط الأوحال، وتجد السيارات نفسها عالقة لساعات، بينما يُجبر المرضى والمسنون على تحمل ظروف تنقل قاسية لا تليق بكرامة المواطن، في منطقة يفترض أن تستفيد من الحد الأدنى من البنيات التحتية.
ويرى فاعلون محليون أن استمرار هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى التزام المنتخبين بأدوارهم الدستورية، خاصة وأن إصلاح هذا الطريق لا يُعتبر مطلبًا ترفيًا، بل ضرورة ملحّة تمس الحق في التنقل والعيش الكريم.
أمام هذا الواقع، تتعالى أصوات تطالب بفصل التنمية عن الصراعات السياسية، وتسريع إخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود، محذرة من أن استمرار التعطيل قد يزيد من منسوب الاحتقان الاجتماعي، ويقوض الثقة في العمل الجماعي ومؤسسات التدبير المحلي.