تشهد مقاطعة طنجة المدينة في هذه الأيام حركية لافتة على مستوى اجتماعات اللجن، وذلك في إطار التحضير للدورة الاستثنائية المرتقبة لشهر أبريل 2026، حيث سجل المتتبعون حضورا مكثفا وغير معتاد لعدد من المنتخبين وأعضاء المجالس، في مشهد يعكس تحولا واضحا في منسوب التفاعل داخل هياكل المقاطعة.
هذا الحضور المكثف لا يمكن فصله عن السياق الوطني العام، الذي بدأ تدريجيا يدخل أجواء الاستعداد المبكر للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، وهو ما ألقى بظلاله على مختلف الفضاءات السياسية محليا ووطنيا. فقد تحولت اجتماعات اللجن، التي يفترض فيها الطابع التقني والتشاوري، إلى فضاءات تعكس دينامية سياسية غير معلنة، عنوانها الأبرز إعادة التموضع ومحاولة استرجاع الحضور الميداني.
اللافت في هذه الاجتماعات ليس فقط كثافة الحضور، بل طبيعة بعض الوجوه التي عادت للظهور بعد غياب طويل منذ انتخابات 2021، حيث لم يسبق لها أن واظبت على حضور اجتماعات اللجن أو الانخراط الفعلي في تتبع قضايا الشأن المحلي. هذا التحول المفاجئ يطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفياته، خاصة في ظل اقتراب نهاية الولاية الانتدابية، وما يرافقها من حسابات سياسية وانتخابية.
في المقابل، يطرح هذا المشهد تساؤلات مشروعة حول جدوى هذا الحضور المتأخر، ومدى ارتباطه الفعلي بخدمة قضايا المواطنين، أم أنه مجرد محاولة للظهور واستعادة بريق سياسي قبيل محطة انتخابية حاسمة. فالممارسة السياسية، في جوهرها، لا تقاس بلحظات الظهور الظرفي، بل بالاستمرارية في العمل والتراكم في خدمة الصالح العام.
وبين هذا وذاك، يبقى الرهان الحقيقي معقودا على مدى قدرة هذه الاجتماعات على إنتاج قرارات وتوصيات تستجيب لانتظارات ساكنة طنجة المدينة، بعيدا عن منطق الحسابات الضيقة، وفي انسجام مع روح المسؤولية التي يفرضها تدبير الشأن المحلي، خاصة في مرحلة دقيقة تتقاطع فيها نهاية الولاية مع بداية سباق انتخابي مبكر.