في خضم الجدل الذي أثارته تسريبات متداولة مساء أول أمس بشأن استقالة السيد عمر طابيش، الرئيس الجهوي للشبيبة التجمعية وعضو المجلس الوطني لحزب التجمع الوطني للأحرار، خرج المعني بالأمر بتصريح حاسم ينفي فيه بشكل قاطع تقديمه لأي استقالة من مهامه السياسية والتنظيمية.
وأكد طابيش في توضيح رسمي، أن “ما جرى تداوله لا أساس له من الصحة”، مضيفًا أن مثل هذه التسريبات تُعد جزءًا من محاولات مستمرة لإرباك المشهد الداخلي للحزب، من خلال تضليل الرأي العام وضرب الاستقرار التنظيمي، في وقت يحتاج فيه الحزب إلى التماسك والوحدة، استعدادًا للمرحلة الانتخابية المقبلة.
ورغم هذا النفي الصريح، فإن مراقبين لا يُخفون قلقهم من تصدعات تنظيمية قائمة داخل الحزب، سواء على المستوى الجهوي أو الوطني، حيث تتزايد مؤشرات الخلافات والصراعات الصامتة داخل هياكل “الأحرار”، خاصة بين بعض القيادات البارزة، في مقدمتهم المنسق الإقليمي بطنجة السيد عمر مورو، والمنسق الجهوي السيد رشيد الطالبي العلمي.
وتأتي هذه التطورات في سياق سياسي حساس، يشهد دينامية داخلية غير مسبوقة، عنوانها الأبرز هو إعادة ترتيب التوازنات داخل الحزب، ومحاولة فرض منطق الولاءات والانضباط، في مقابل تصاعد أصوات شبابية تطالب بإصلاحات حقيقية وتمثيلية فعلية داخل مراكز القرار.
ويُعد عمر طابيش من أبرز الوجوه الشابة في حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث راكم تجربة سياسية معتبرة منذ 2007، وترك بصمة واضحة داخل الشبيبة التجمعية، سواء على المستوى الجهوي أو الوطني، من خلال دوره في تنشيط الفروع المحلية، وخلق تواصل فعّال مع قواعد الحزب.
كما يشغل طابيش عضوية الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية، التي يترأسها النائب لحسن السعدي، ما يفتح باب التساؤلات حول ما إذا كانت هذه التصدعات تعكس أزمة تمثيلية داخل هياكل الشباب، وتؤشر على توتر تنظيمي قد يمتد إلى مكونات أوسع داخل الحزب، في ظل حديث عن “تصفية حسابات داخلية” تستهدف بعض الأسماء النشيطة والمستقلة في رؤيتها.
وبين النفي والتسريب، يبقى المشهد داخل حزب الأحرار مفتوحًا على كافة الاحتمالات، في انتظار تدخل قيادة الحزب لوضع النقاط على الحروف، وتقديم أجوبة واضحة حول مدى تماسك الصف الداخلي قبل دخول غمار المرحلة المقبلة