ودّعت مدينة طنجة، ومعها الأسرة الحقوقية والتربوية والكشفية، أحد أبنائها البررة، الأستاذ والمناضل الحقوقي والمربي القائد الكشفي مصطفى اقبيب، الذي غادرنا إلى دار البقاء بعد مسيرة حافلة بالعطاء والالتزام الإنساني.
مسار حافل بالعطاء
وُلد الراحل بمدينة طنجة، حيث ترعرع بين أزقتها العريقة، وتشبع بقيم التضامن والحرية. اختار منذ سنوات شبابه طريق النضال الحقوقي والدفاع عن المظلومين، فكان صوتًا صادقًا للعدالة الاجتماعية، ومدافعًا شرسًا عن القيم الكونية لحقوق الإنسان.
إلى جانب نشاطه الحقوقي، تميز الفقيد بمساره التربوي، إذ عمل مربّياً للأجيال، ساعياً إلى غرس قيم المواطنة المسؤولة وروح المبادرة في تلامذته. ولم يتوقف عطاؤه عند حدود المدرسة، بل امتد إلى فضاءات التربية غير النظامية من خلال الحركة الكشفية، حيث حمل صفة القائد الكشفي بفرع طنجة ابن بطوطة للكشفية الحسنية المغربيه ، فكان نموذجًا للقدوة، ورفيقًا في درب التضحية والبذل.
إنسان كرّس حياته لخدمة الآخر
أجمع رفاقه في دروب النضال والعمل الجمعوي على أن الأستاذ مصطفى اقبيب لم يعرف الراحة في سبيل خدمة مجتمعه، إذ كان حاضرًا في كل المبادرات التضامنية والتوعوية، مؤمناً بأن التربية والحقوق وجهان لعملة واحدة، وأن خدمة الآخر هي جوهر رسالة الإنسان.
لقد ترك الفقيد بصمة عميقة في قلوب من عرفوه، بما امتاز به من نكران للذات، وصدق في المواقف، واستقامة في الفكر والممارسة.
رحيل وفقدان كبير
رحيل الأستاذ والمناضل الحقوقي والمربي الكشفي مصطفى اقبيب خسارة لمدينة طنجة وللساحة الحقوقية والتربوية والكشفية بالمغرب، لكنه في الوقت ذاته يترك إرثًا معنوياً غنياً سيظل حيًا في ذاكرة من تتلمذوا على يديه، ومن ناضلوا إلى جانبه، ومن شاركوه مبادئه الإنسانية.
رحم الله الفقيد رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم ذويه ورفاقه وتلامذته جميل الصبر والسلوان.

