تعيش مدينة طنجة خلال فصل الصيف حالة خاصة على مستوى قطاع النقل الحضري، حيث يتضاعف الطلب على سيارات الأجرة بسبب تدفق الجالية والسياح، لكن في المقابل يزداد استياء المواطنين من سلوكيات بعض السائقين الذين يفرضون شروطًا تعجيزية على الركاب، سواء عبر رفض التنقل لمسافات قصيرة، أو تحديد تسعيرة مبالغ فيها خارج العداد، أو حتى الامتناع عن العمل في أوقات الذروة.
هذا “الطغيان” فتح الباب واسعًا أمام بدائل جديدة غزت شوارع المدينة بهدوء، في مقدمتها تطبيقات النقل الذكية والدراجات النارية التي تقدم خدمات سريعة ومرنة، بأسعار واضحة ومنافسة. المواطن الطنجي، الذي اعتاد لسنوات على هيمنة الطاكسيات، وجد نفسه اليوم أمام خيارات مريحة تضع راحته في المقام الأول، بعيدًا عن الجدل الدائم مع السائقين التقليديين.
التطبيقات الرقمية للتوصيل تمكنت من فرض حضور قوي، بفضل آليات بسيطة: تسعيرة مضبوطة، إمكانية تتبع الرحلة، ووسائل دفع متعددة، وهو ما استجاب لتطلعات فئة واسعة من الشباب والعائلات. أما الدراجات النارية، فقد شكلت بديلًا سريعًا خاصة وسط الازدحام المروري الخانق، حيث توفر خدمة نقل فردية بكلفة معقولة ووقت أقل.
ويرى متتبعون أن المشهد الحالي بطنجة يعكس تحوّلًا تدريجيًا في عادات التنقل لدى المواطنين، إذ لم يعد الاعتماد على الطاكسي خيارًا إلزاميًا، بل أصبح مجرد بديل واحد بين عدة خيارات. هذا التحول يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل قطاع سيارات الأجرة، ومدى قدرته على التكيّف مع روح العصر ومتطلبات السوق، بدل الاكتفاء بفرض الأمر الواقع.
في النهاية، قد يكون صيف طنجة لهذا العام محطة فارقة في إعادة رسم خريطة النقل الحضري، حيث تفرض المنافسة الرقمية والبدائل المرنة منطقها، لتضع راحة المواطن في الصدارة، بعيدًا عن “عنتريات” بعض أصحاب الطاكسيات الذين قد يجدون أنفسهم خارج اللعبة إن لم يسايروا التطور.