يشهد الدخول المدرسي الجديد بمدارس التعليم العمومي جدلًا متصاعدًا حول التعليم الأولي، بعد أن تفاجأ عدد كبير من الآباء والأمهات بعدم وجود مقاعد دراسية مخصصة لأبنائهم، رغم إتمامهم إجراءات التسجيل الإلكتروني عبر المنصة الرسمية. السبب –بحسب الإدارات– يعود إلى عدم تأكيد التسجيل حضوريًا، وهو ما أثار استياء الأسر وطرح أسئلة ملحّة حول جدوى الرقمنة في قطاع التربية.
عدد من أولياء الأمور صرّحوا بأنهم اعتمدوا على التسجيل الإلكتروني، الذي رُوّج له باعتباره خطوة نحو تحديث الإدارة التعليمية وتخفيف الضغط عن الأسر، لكنهم فوجئوا لاحقًا بمطالبتهم بضرورة الحضور لتأكيد العملية، في غياب أي توضيحات كافية أو إشعارات دقيقة. هذا الوضع أدّى إلى حرمان أطفال صغار من حقهم في التعليم الأولي، وخلق ارتباكًا في الأحياء التي تعرف اكتظاظًا سكانيًا كبيرًا.
المراقبون يرون أن هذه الإشكالية تعكس فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي حول الرقمنة وتحديث الخدمات العمومية، وبين الممارسة الفعلية على أرض الواقع. فإذا كانت الرقمنة تهدف إلى تسهيل المساطر وتبسيطها، فإن استمرار فرض الإجراءات الحضورية دون إخبار واضح يجعل العملية شكلية ويفقدها معناها.
أمام هذا الوضع، يطالب آباء وأمهات التلاميذ وزارة التربية الوطنية بضرورة توفير مقاعد كافية للأطفال المسجّلين، وإعادة النظر في مساطر التسجيل لتفادي تكرار نفس الإشكال في المواسم المقبلة، مع اعتماد نظام تواصلي أكثر شفافية ووضوحًا. فالتعليم الأولي ليس مجرد مرحلة انتقالية، بل هو أساس بناء شخصية المتعلم، وأي خلل فيه ينعكس سلبًا على المسار الدراسي برمّته.
ويبقى السؤال المطروح: ما الجدوى من الرقمنة إذا كانت الأسر تُجبر في النهاية على تكرار نفس المساطر الحضورية؟ وأي معنى لشعار المدرسة العمومية المنصفة إذا كان طفل في سن التعلّم يُقصى بسبب إشكالات إدارية؟