تعيش مدينة طنجة، كباقي مدن المملكة، على وقع تباين ملحوظ بين مواسم الصيف والشتاء في قطاع تنظيم الأفراح والأعراس، حيث يشهد هذا المجال دينامية استثنائية خلال شهور العطلة الصيفية، مقابل فتور ملحوظ في فصل الشتاء ينعكس مباشرة على مداخيل الأسر والعاملين في الميدان.
ففي الصيف، تتحول قاعات الأفراح والفضاءات العمومية إلى محطات يومية للاحتفال، إذ يفضل العديد من العائلات تنظيم مناسباتهم خلال هذه الفترة بالنظر إلى عودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، والذين يشكلون دعامة أساسية لتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، ليس فقط من خلال إحياء أفراحهم، بل كذلك عبر إنعاش قطاعات مرتبطة كالمطاعم، وكالات الكراء، واللباس التقليدي.
وفي تصريح صحفي، أكد الفنان سمير الخمال، رئيس فرقة الشرفاء لفنون الشعبية، أن “الجالية المغربية بالخارج تضخ دماء جديدة في هذا القطاع كل صيف، حيث تساهم في خلق فرص عمل موسمية وتحريك الدورة الاقتصادية، في وقت يعاني فيه القطاع من ركود واضح بمجرد انتهاء الموسم الصيفي”.
ويضيف الخمال أن “الأعراس لم تعد مجرد احتفال عائلي، بل صارت رافعة اقتصادية تشغل فنانين، مصورين، طباخين، وأصحاب الخدمات الموازية”، غير أن التفاوت الموسمي يظل التحدي الأكبر، إذ ترتبط مداخيل العديد من العائلات بهذا النشاط، بينما تظل الأشهر الأخرى مثقلة بضعف الطلب وغياب الدعم أو بدائل حقيقية.
هذا التناقض بين انتعاش الصيف وركود الشتاء يطرح سؤال الاستدامة، ويضع أمام الفاعلين والمتدخلين تحدي البحث عن حلول مبتكرة تضمن استمرارية النشاط، وتخفف من هشاشة العائلات التي تعيش على إيقاع موسمي غير متوازن.