تسود حالة من التوتر في مدينة سبتة المحتلة عقب تفجر قضية خطيرة تتعلق باتهام مستشارة اجتماعية تعمل داخل مركز لإيواء القاصرين الأجانب غير المرفقين، بارتكاب اعتداءات جنسية في حق طفلين مغربيين يبلغان من العمر 15 و17 عامًا، كانا تحت رعاية السلطات المحلية. الخبر كشفته صحيفة “إل فارو” التي تتابع التطورات عن قرب.
وتعود بداية القضية عندما بادرت إدارة مركز “بين بحرين” إلى رفع شكاية رسمية لدى النيابة العامة بمجرد توفرها على معطيات أولية تفيد بوجود سلوكيات مشبوهة مرتبطة بالمستشارة، ما دفع السلطات إلى تفعيل إجراءات مستعجلة لحماية القاصرين وفتح تحقيق دقيق في ملابسات الحادث.
يوم الخميس، مثلت المشتبه فيها أمام قاضي التحقيق في أول جلسة استماع، وهي موظفة ضمن مؤسسة Engloba التي تشرف على الخدمات المقدمة داخل المركز. ورغم عدم تأكيد جنسيتها رسميًا، ترجّح الصحيفة أنها إسبانية. ووفق مصادر قضائية نقلتها “إل فارو”، فقد تقرر متابعتها في حالة سراح، مع فرض إجراء احترازي يمنعها من الاقتراب من الطفلين أو التواصل معهما إلى حين استكمال التحقيقات. وتشير المصادر ذاتها إلى أن وجود ضحية قاصر دون 16 عامًا يضفي على التهم طابعًا مشددًا ويجعلها أكثر ثقلًا من الناحية القانونية.
وتبيّن أن الطفلين المغربيين كانا وراء كشف الواقعة، بعد أن توجها إلى إحدى المربيات داخل المركز ورويا لها ما تعرضا له. هذه الأخيرة سارعت إلى إبلاغ مدير المركز، الذي فعّل آليات الحماية وأخطر قسم الطفولة والنيابة العامة بشكل عاجل، ما أدى إلى فتح تحقيق موسع وتعليق مهام المستشارة فورًا.
وتفيد المعلومات المسربة بأن القضية تتعلق بملامسات تُعدّ خرقًا للحرية والحرمة الجسدية للقاصرين، دون الكشف عن معطيات إضافية احترامًا لسرية التحقيق.
الصحيفة أوضحت كذلك أن مركز “بين بحرين” أُنشئ في وقت سابق كإجراء استثنائي لاستيعاب التدفقات الكبيرة للقاصرين المغاربة غير المرفقين، حيث تم تحويله من نزل سياحي إلى مركز طارئ للإيواء بسبب الضغط الكبير الذي عرفه مركز “لا إسبيرانثا” الرئيسي. واضطرت السلطات حينها إلى تهيئة مستودعات في منطقة تاراخال وتحويلها إلى مراكز إقامة مؤقتة، لاستقبال الأطفال الذين وصلوا سباحة عبر الحدود البحرية.
وعلى الرغم من أن الحكومة الإسبانية عملت خلال الأشهر الماضية على نقل مجموعات محدودة من القاصرين نحو إسبانيا القارية لتخفيف الضغط، إلا أن سبتة ما تزال تحتضن أكثر من 500 قاصر. وتشرف على هذه المراكز عدة مؤسسات وجمعيات، من بينها مؤسسة Engloba التي تولت عملية اختيار العاملين في مركز “بين بحرين”.
القضية أعادت إشعال الجدل حول ظروف الإيواء داخل هذه المراكز، وحول جودة تأطير العاملين وفعالية الرقابة عليهم، بالنظر إلى أن هذه المؤسسات تتعامل مع فئة شديدة الهشاشة، ما يستدعي—وفق ما أكدت الصحيفة—تعزيز آليات المراقبة وضمان حماية أوسع للقاصرين من كل أشكال الانتهاك أو الاستغلال المحتمل.