في خضم التحركات المتسارعة والاستعدادات الوطنية لاحتضان كأس إفريقيا، تستعد مدينة طنجة لاستقبال وفود كبرى من مشجعين وإعلاميين وسياح، حيث تُصنَّف المدينة العتيقة كوجهة أولى لكل زائر يبحث عن عمق التاريخ وسحر المكان. غير أن هذا الزخم المرتقب يصطدم، للأسف، بواقع محلي باهت، عنوانه الغياب التام لأي مبادرة جادة من طرف مقاطعة طنجة المدينة لتنشيط أو تزيين الفضاءات أو تأهيل المشهد العام بما يليق بحجم الحدث القاري.
فالمدينة العتيقة، بما تختزنه من رمزية ثقافية وتاريخية، تُترك اليوم لمصير الإهمال، دون برامج تنشيط ثقافي، ولا حملات تزيين، ولا رؤية واضحة لاستقبال الضيوف، وكأن الحدث لا يعنيها، أو كأن طنجة ليست في قلب الرهان الوطني لإنجاح هذا الاستحقاق الإفريقي.
وفي هذا السياق، يبرز سؤال المسؤولية السياسية والمؤسساتية، خصوصًا دور النائبة المكلفة بالشؤون الثقافية والاجتماعية والرياضية والعلاقة مع المجتمع المدني عن حزب الاستقلال، وهي الحقيبة التي يُفترض أن تكون في صلب دينامية الاستعداد لكأس إفريقيا. غير أن الحصيلة، وفق ما يلاحظه المتتبعون، لا تتجاوز حضورًا شكليًا في بعض أنشطة المجتمع المدني، دون أي إضافة نوعية أو مبادرة مؤطرة أو مشروع مستدام يخدم المدينة وساكنتها.
الأكثر من ذلك، أن هذا الحضور غالبًا ما يُستثمر في الترويج الشخصي عبر منصات التواصل الاجتماعي، في ما يبدو وكأنه حملة انتخابية سابقة لأوانها، تُقدَّم فيها الصور بدل البرامج، والشعارات بدل الإنجاز، وتُستغل مجهودات الفاعلين الجمعويين لتلميع الصورة السياسية، دون تمكينهم الحقيقي أو دعمهم الفعلي.
إن طنجة، وهي مقبلة على موعد إفريقي كبير، لا تحتاج إلى صور عابرة ولا إلى حضور مناسباتي، بل إلى إرادة سياسية واضحة، وبرامج ثقافية وسياحية مهيكلة، وانخراط فعلي في تأهيل المدينة العتيقة وجعلها واجهة مشرفة للمغرب أمام ضيوفه الأفارقة.
فكأس إفريقيا ليست مجرد تظاهرة رياضية، بل فرصة تاريخية لإبراز هوية المدينة، وتحريك اقتصادها المحلي، وتعزيز إشعاعها الثقافي. وأي تقصير في هذا السياق يُعد تفويتًا لفرصة وطنية، ومسؤولية يتحملها من أوكلت إليهم مهام التدبير، لا من يكتفون بالمشاهدة أو التدوين من الهامش.