أسدلت محكمة الاستئناف بطنجة الستار على أحد أكثر الملفات القضائية إثارة للجدل بإقليم العرائش، بعدما أيدت الحكم الابتدائي القاضي ببراءة رئيس جماعة تزروت أحمد الوهابي وعدد من المتابعين معه، في القضية المعروفة إعلاميًا بملف عرقلة تحديد أراضي منطقة مولاي عبد السلام.
وقضت المحكمة بعدم مؤاخذة المتهمين من أجل الأفعال المنسوبة إليهم، وتحميل الصائر للخزينة العامة، مع التصريح بعدم الاختصاص في المطالب المدنية، معتبرة الحكم تطورًا حاسمًا في نزاع طال أمده بين أطراف الملف.
وتعود فصول القضية إلى أزيد من ثلاث سنوات، حين تفجرت الخلافات بين نبيل بركة ورئيس جماعة تزروت الموقوف سابقًا، على خلفية شروع الأول في مسطرة تحفيظ عقارات واسعة بمنطقة مولاي عبد السلام، اعتمادًا على نيابة عن والده الراحل عبد الهادي بركة، وهو ما قوبل برفض واحتجاجات واسعة من طرف الساكنة المحلية.
وعلى إثر ذلك، تقدم نبيل بركة بشكاية ضد أحمد الوهابي وثمانية أشخاص آخرين، متهمًا إياهم بعرقلة مسطرة التحديد، ليدخل الملف مسارًا قضائيًا طويلاً انتهى بتثبيت البراءة استئنافيًا.
وأفادت معطيات الضابطة القضائية أن العقار موضوع النزاع، المعروف بـ“حرم مولاي عبد السلام بن مشيش”، يمتد على مساحة تناهز 1186 هكتارًا، ويضم مناطق غابوية وعمرانية وعددًا من الدواوير، إضافة إلى المقام الديني، مشيرة إلى نزاعات تاريخية حول الملكية وحقوق الانتفاع تعود إلى خمسينيات القرن الماضي.
كما أظهرت الوثائق أن الاحتقان الشعبي الذي رافق محاولات التحديد، وما صاحبه من مخاوف أمنية خاصة خلال موسم ديني تعرف فيه المنطقة إقبالًا كثيفًا، دفع النيابة العامة إلى إصدار تعليمات بتعليق العملية، وهي معطيات أسهمت في تكوين قناعة المحكمة.
ويُشار إلى أن الخلاف بين الطرفين تجاوز هذا الملف، ليشمل خلال السنوات الأخيرة سجالات سياسية وقضائية متشابكة، امتدت إلى محيطهما الحزبي والسياسي.