قال الدكتور أنس سعدون إن صدور قانون العقوبات البديلة يشكل محطة أساسية في مسار إصلاح العدالة الجنائية بالمغرب، معتبراً إياه تمريناً تشريعياً جديداً يترجم توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، ويستجيب لمخرجات الحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة، إضافة إلى كونه تفاعلاً مع مطالب مؤسسات وهيئات المجتمع المدني التي نبهت إلى أزمة العقوبات السالبة للحرية ومحدودية نجاعتها في السياق الراهن.
وأضاف المتدخل أن هذا القانون لا ينبغي اختزاله في بعده الاقتصادي المرتبط بتخفيف الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، بل يجب النظر إليه من زاوية حقوقية وفكرية أعمق، باعتباره تعبيراً عن تحول في الفلسفة العقابية يقوم على أنسنة العقوبة، وتعزيز بعدها الإصلاحي والاندماجي، ومنح المحكوم عليهم فرصة ثانية للاندماج داخل المجتمع بدل تكريس الإقصاء والوصم الاجتماعي.
وشدد الدكتور سعدون، في عرضه لمضامين القانون، على أن العقوبات البديلة تطبق على العقوبات الحبسية التي لا تتجاوز خمس سنوات نافذة، وتشمل أربعة أصناف رئيسية هي: العمل لأجل المنفعة العامة، والمراقبة الإلكترونية، وتقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية، والغرامة اليومية، مع استثناء عدد من الجرائم الخطيرة من نطاق التطبيق، مثل جرائم الإرهاب وأمن الدولة والفساد المالي وغسل الأموال والاتجار الدولي في المخدرات والاستغلال الجنسي، إضافة إلى اشتراط عدم العود، بما يضمن التوازن بين الردع وحماية المجتمع واحترام حقوق المحكوم عليهم.
وختم المتدخل مداخلته بالتأكيد على أن نجاح هذا الورش الإصلاحي يظل رهيناً بمواكبته بإجراءات موازية، من بينها مراجعة القانون الجنائي، وتسريع رقمنة المحاكم، وتوفير الموارد اللازمة لتنفيذ العقوبات البديلة، إلى جانب تكثيف حملات التوعية وإشراك مختلف الفاعلين، مشدداً على أن التحدي الثقافي يبقى الإكراه الأبرز، وداعياً إلى ترسيخ القناعة بأن العقوبات البديلة ليست تساهلاً مع الجريمة، بل خياراً عقلانياً وإنسانياً يخدم العدالة والمجتمع.


