آية الشعيري: باحثة في سلك الدكتوراه بكلية متعددة التخصصات بالعرائش
تطرح منازعات الشركات التجارية إشكالات قانونية متعددة، في مقدمتها تحديد الجهة القضائية المختصة بالنظر فيها، خاصة مع تزايد عدد الشركات وتشعب علاقاتها القانونية. وتكتسي هذه الإشكالية أهمية بالغة، لكونها ترتبط مباشرة بسرعة البت في النزاعات وضمان استقرار المعاملات الاقتصادية.
وقد اختار المشرّع المغربي إسناد منازعات الشركات إلى المحاكم التجارية، بالنظر إلى طبيعتها الخاصة، حيث أصبحت هذه المحاكم مختصة بالنزاعات المتعلقة بتسيير الشركات والعلاقات بين الشركاء والطعن في قرارات أجهزتها، وهو توجه يروم تحقيق النجاعة القضائية وتوحيد الجهة المختصة.
وأبرزت الممارسة القضائية أن الاجتهاد القضائي أسهم في توضيح حدود هذا الاختصاص، سواء من حيث نوع المنازعات أو من حيث الاختصاص المحلي، مع اعتماد مقر الشركة كمعيار أساسي، إلى جانب الدور المهم الذي يلعبه قضاء المستعجلات التجارية في حماية مصالح الشركات ومنع تفاقم النزاعات.
ويخلص هذا الطرح إلى أن تكريس الاختصاص القضائي في منازعات الشركات التجارية يشكل ضمانة أساسية للأمن القانوني وتشجيع الاستثمار، غير أن تطور الواقع الاقتصادي يفرض مواصلة تحديث النصوص القانونية وتطوير الاجتهاد القضائي، بما ينسجم مع متطلبات الممارسة العملية.