بعد سنوات من المطالب المتكررة والترافع المتواصل من طرف الفاعلين في قطاع التعليم العتيق، صادقت الحكومة أخيرًا على مرسوم جديد يقضي بتمكين طلبة التعليم العتيق من منحة دراسية، إلى جانب إقرار مكافآت مالية لفائدة العاملين بمؤسسات التعليم العتيق بمختلف أسلاكها.
ويأتي هذا القرار الحكومي تتويجًا لمسار نضالي طويل خاضته هيئات وجمعيات مهتمة بالتعليم العتيق، مطالِبة بإنصاف هذا القطاع الحيوي الذي يشكل أحد روافد الهوية الدينية والعلمية للمملكة، ويساهم في تكوين الأطر الدينية والعلمية وفق الثوابت الوطنية.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن المرسوم يهدف إلى تحسين الأوضاع الاجتماعية لطلبة التعليم العتيق، والتخفيف من الأعباء المادية التي تثقل كاهلهم، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، كما يسعى إلى الاعتراف بالدور المحوري الذي يضطلع به الأساتذة والعاملون داخل هذه المؤسسات من خلال تمكينهم من مكافآت مالية منتظمة.
ويرى متتبعون للشأن التربوي أن هذه الخطوة تشكل تحولًا نوعيًا في تعاطي الدولة مع قطاع التعليم العتيق، وتعكس إرادة رسمية لرد الاعتبار له، وإدماجه بشكل أكثر إنصافًا ضمن المنظومة التعليمية الوطنية، بما يضمن استمراريته وتطويره.
وفي انتظار تفعيل مضامين هذا المرسوم على أرض الواقع، يعلّق طلبة التعليم العتيق والعاملون به آمالًا كبيرة على أن يشكل هذا القرار بداية لمسار إصلاحي أشمل، يستجيب لمختلف انتظاراتهم المشروعة، ويعزز مكانة التعليم العتيق كرافعة أساسية من روافع الأمن الروحي والثقافي بالمغرب.