لم يعد الإحساس بالأمان في بعض الفضاءات الحيوية بطنجة مسألة محسومة، بعدما شهد محيط مقر مقاطعة طنجة – المدينة، في الساعات الأولى من صباح الأحد الماضي، حادثة ترصّد وسرقة استهدفت صحفيًا يعمل بإحدى المؤسسات الإعلامية المحلية.
الواقعة، بحسب المعطيات المتوفرة، بدأت بتعقّب أشخاص مجهولين لتحركات الضحية، ما اضطره إلى محاولة الابتعاد عنهم بسرعة، قبل أن يتعثر ويسقط أرضًا، متعرضًا لإصابات على مستوى الوجه والرأس. وبينما كان يحاول استجماع قواه في محيط مقر المقاطعة، تدهورت حالته الصحية وفقد وعيه، ليجد بعد إفاقته أن حقيبته الشخصية قد سُرقت.
الحقيبة، وفق تصريح المعني بالأمر، كانت تحتوي على حاسوب مهني ومعدات إلكترونية ذات قيمة، إلى جانب وثائق شخصية ومبلغ مالي. وقد تقدّم الضحية بشكاية رسمية لدى المصالح الأمنية، مدعّمة بشهادة طبية تثبت طبيعة الإصابات.
الحادثة لا يمكن قراءتها كواقعة معزولة فقط، بل تطرح تساؤلات جدية حول مستوى الإنارة والمراقبة ببعض النقاط الحساسة في قلب المدينة، خاصة أن المنطقة تضم مؤسسات إدارية وتعرف حركة يومية. استمرار مثل هذه الأفعال في فضاء يفترض أنه مؤطر أمنيًا يعكس حاجة ملحّة إلى مراجعة مقاربة الوقاية قبل الاكتفاء بردّ الفعل بعد وقوع الجريمة.
المطلوب اليوم ليس فقط توقيف المتورطين، وهو مسار تأخذه التحقيقات الجارية، بل تعزيز شروط الأمان الحضري عبر تحسين الإنارة، وتكثيف الدوريات، واعتماد آليات ردع واضحة تعيد الثقة للمواطنين والعاملين بالمنطقة. فحرية العمل والتنقل، خصوصًا في محيط مؤسسات عمومية، يجب أن تبقى مكفولة عمليًا لا نظريًا.