تعرف المحطة الطرقية بمدينة تطوان وضعاً مقلقاً بسبب اختلالات متنامية في تدبير عملية بيع التذاكر، بعدما تحولت هذه الخدمة من إطارها المنظم داخل الشبابيك إلى ممارسات عشوائية خارج أسوار المحطة، في مشهد يعكس خللاً واضحاً في حكامة هذا المرفق العمومي.
وتكشف المعطيات الميدانية عن تنامي دور وسطاء غير مرخصين باتوا يتحكمون في توجيه المسافرين والتأثير على اختياراتهم، وهو ما أفرز مظاهر محاباة واضحة وألحق ضرراً مباشراً بالمهنيين الملتزمين بالقوانين، فضلاً عن خلق أجواء من التوتر داخل القطاع نتيجة غياب المنافسة الشريفة وتراجع معايير الشفافية.
هذا التحول يثير تساؤلات جدية حول مآل محطة كانت إلى وقت قريب تُقدم كنموذج وطني في التنظيم وجودة الخدمات، قبل أن تنزلق نحو واقع تتداخل فيه العشوائية مع ضعف المراقبة، ما يستدعي وقفة تقييم حقيقية لإعادة ضبط هذا المرفق الحيوي.
ويرى مهنيون أن معالجة هذه الاختلالات تمر عبر إجراءات حازمة، في مقدمتها محاربة الوساطة غير القانونية وتشديد آليات المراقبة، إلى جانب تسريع وتيرة الرقمنة عبر تحديث الشبابيك واعتماد حلول إلكترونية تتيح للمسافرين اقتناء تذاكرهم في ظروف شفافة وسلسة، بعيداً عن أي ضغط أو توجيه.
وأمام تفاقم هذه الظاهرة، تتجه الأنظار نحو تدخل حازم من طرف والي جهة طنجة تطوان الحسيمة وعامل إقليم تطوان وباقي السلطات المختصة، من أجل وضع حد لحالة التسيب وحماية المرفق العمومي من مظاهر الاستغلال غير المشروع، بما يضمن إعادة الانضباط واحترام القانون وصيانة حقوق كافة المتدخلين.