رجاء النايدي
ليس من السهل الكتابة عن شخص قريب، لكن بعض المسارات تفرض نفسها، لأنها بُنيت بالعمل لا بالكلام. عبد اللطيف النايدي واحد من هؤلاء الذين اختاروا أن يشتغلوا بهدوء، وأن يتركوا أثرهم عبر الالتزام اليومي واحترام المهنة.
عبد اللطيف محامٍ مسجّل لدى نقابة المحامين بالقنيطرة. منذ بداياته، كان واضحًا أنه لا يبحث عن الواجهة، بل عن بناء مسار مهني متماسك، قوامه الجدية والثقة المتبادلة مع من يضعون ملفاتهم بين يديه.
وُلد عبد اللطيف النايدي في 31 دجنبر 1977 بمدينة فاس. في مساره الدراسي، اختار التوجّه نحو اللغات، وحصل على شهادة البكالوريا في تخصص اللغة الإنجليزية، قبل أن يلتحق بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس ويتخرج بشهادة في القانون الخاص. هذا الاختيار المبكر كان له أثره لاحقًا في طريقة تعامله مع القانون، باعتباره مسؤولية إنسانية قبل أن يكون مهنة.
بعد نيله شهادة الكفاءة لمزاولة مهنة المحاماة، التحق بهيئة المحامين بالقنيطرة، حيث قضى ثلاث سنوات من التكوين العملي بمكتب الأستاذ جمال الدين الجوهري. هناك تعلّم أن التفاصيل تصنع الفرق، وأن التحضير الهادئ والدقيق هو أساس أي مرافعة ناجحة.
خلال سنوات عمله، اشتغل على ملفات متنوعة في مجالات القانون المدني والعقاري والأسري والتجاري والجنائي. هذا التنوع منحه تجربة متوازنة، وجعله يتعامل مع كل قضية بخصوصيتها، دون استعجال أو حلول جاهزة.
كما أن إقامته وتنقلاته بين المملكة المتحدة وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا ساعدته على فهم أعمق للقضايا ذات البعد الدولي، خصوصًا تلك التي تهم الجالية المغربية المقيمة بالخارج، التي وجدت فيه محاميًا يفهم واقعها ويتعامل مع ملفاتها بجدية ومسؤولية.
وبفضل عمله المتواصل ونزاهته المهنية، أسس عبد اللطيف النايدي مكتبه الخاص، وشكّل فريقًا يشترك معه في نفس القيم: الوضوح، الالتزام، واحترام المهنة. اليوم، يواصل عمله بنفس الروح، مؤمنًا بأن العدالة لا تُدافع عنها بالشعارات، بل بالعمل اليومي الصادق.


