يشهد المشهد السياسي المغربي خلال السنوات الأخيرة دينامية لافتة في ما يتعلق بتعزيز حضور الكفاءات النسوية الشابة داخل هياكل الأحزاب، في سياق وطني يتجه نحو تجديد النخب وربط المسؤولية بالكفاءة والتكوين. هذا التحول يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية الاستثمار في الطاقات الشابة، خاصة تلك التي راكمت مسارات علمية ومهنية قادرة على إغناء الفعل السياسي برؤى جديدة وأساليب عمل حديثة.
في هذا الإطار، يندرج انتخاب المهندسة أميمة حمزاوي عضوة في المكتب التنفيذي لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، ضمن التشكيلة الجديدة للشبيبة، كأحد المؤشرات الدالة على هذا التوجه. فالاختيار لم يأتِ من فراغ، بل يرتبط بمسار يجمع بين الانخراط المبكر في العمل الحزبي والتكوين الأكاديمي العالي، إلى جانب تجربة تنظيمية متعددة المستويات.
تنحدر حمزاوي من مدينة طنجة، وبدأت مسارها السياسي سنة 2015 داخل هياكل الحزب بإقليم طنجة-أصيلة، قبل أن تتوسع تجربتها خارج الوطن من خلال تحملها لمسؤولية الكتابة العامة لفرع الحزب بفرنسا. هذه التجربة مكنتها من الاحتكاك بسياقات تنظيمية مختلفة، وأسهمت في صقل مهاراتها في التدبير والتواصل وفهم اشتغال التنظيمات الحزبية في بيئات متنوعة.
أما على المستوى الأكاديمي، فقد راكمت حمزاوي تكوينًا هندسيًا عاليًا بباريس، شمل مؤسسات جامعية مرموقة من بينها جامعة السوربون، في مجالات الهندسة المدنية، إدارة المشاريع، وعلوم التواصل. هذا المسار العلمي انعكس على أدائها السياسي من خلال اعتماد مقاربة عقلانية قائمة على التحليل وربط الفعل السياسي بالمعطيات والأهداف التنموية، بما يعكس نموذجًا لالتقاء المعرفة التقنية مع الممارسة السياسية.
وتبرز أهمية هذا النموذج في كونه يعكس تحولا نوعيا في تمثلات القيادة داخل التنظيمات الشبابية، حيث لم يعد الحضور النسوي محصورًا في البعد الرمزي، بل أصبح مرتبطًا بالكفاءة والخبرة والقدرة على المساهمة في بلورة التصورات واتخاذ القرار. كما أن التركيز على تمكين النساء الشابات من مواقع المسؤولية يشكل رافعة أساسية لتعزيز العدالة المجالية والمساواة داخل الحقل السياسي.
ويأتي هذا الانتخاب في سياق استراتيجية حزبية تروم إعادة هيكلة البنيات التنظيمية، وتعزيز فعالية الشبيبة، ومواكبة التحولات المجتمعية المتسارعة. وهي دينامية تعكس توجهًا عامًا نحو تجديد الدماء وربط العمل السياسي بمتطلبات العصر، بما يجعل من الكفاءة النسوية الشابة عنصرًا محوريًا في بناء ممارسة سياسية أكثر نجاعة وارتباطًا بقضايا التنمية والمجتمع.