شهدت دورات مجالس مقاطعات مدينة طنجة، خلال الآونة الأخيرة، تفاعلات متباينة عكست واقع التدبير المحلي بالمدينة، في سياق يطبعه غياب العمدة عن حضور هذه الدورات، رغم ما تقتضيه وحدة المدينة من تنسيق سياسي ومؤسساتي يضمن انسجام الرؤية وتكامل القرارات بين مختلف المستويات المنتخبة.
وسجل عدد من المستشارين الجماعيين، في أكثر من دورة، امتعاضهم من الغياب المتكرر لممثلي الشركات المفوض لها تدبير قطاعات حيوية، على رأسها الماء والكهرباء والنظافة، معتبرين أن هذا الغياب يفرغ النقاش من مضمونه ويحول دون مساءلة حقيقية حول ضعف جودة الخدمات المقدمة للساكنة، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
وفي هذا السياق، برزت شكايات واضحة داخل مقاطعة امغوغة، حيث نبه منتخبون إلى الغياب الملحوظ لعدد كبير من المستشارين عن حضور الدورات، ما اعتُبر إخلالاً بواجب الترافع عن قضايا المواطنين ومتابعة ملفاتهم اليومية، خصوصاً تلك المرتبطة بالبنية التحتية والنظافة والإنارة العمومية.
أما مقاطعة بني مكادة، فقد طغى على دوراتها نوع من التوتر السياسي، تجسد في تبادل الاتهامات بين مكونات المجلس، وسط نقاشات حادة حول المسؤوليات التدبيرية وتعثر بعض المشاريع، وهو ما أثار استياء متتبعين للشأن المحلي، اعتبروا أن الساكنة تظل الخاسر الأكبر في ظل صراعات سياسية لا تخدم التنمية المحلية.
في المقابل، عرفت مقاطعة طنجة المدينة نموذجاً مغايراً، حيث طبع دوراتها انسجام ملحوظ بين مختلف الأحزاب السياسية الممثلة داخل المجلس، تجسد في خطابات متبادلة اتسمت بالمدح والتقدير المتبادل، والتركيز على أولوية خدمة المواطنين وتجويد المرافق العمومية، بعيداً عن منطق الصراع الحزبي الضيق، وهو ما خلف ارتياحاً لدى الرأي العام المحلي.
وبين غياب العمدة، وشكايات المستشارين، وتفاوت الأداء بين المقاطعات، تبقى الأنظار متجهة نحو دورة مقاطعة السواني المرتقبة، والتي يُنتظر أن تشكل محطة جديدة لتقييم المشهد السياسي المحلي والتعليق على مسار تدبير الشأن العام بمدينة طنجة، في أفق تعزيز الحكامة المحلية وربط المسؤولية بالمحاسبة.