أثار انتخاب رئيس لجنة التعمير بمقاطعة السواني موجة من الجدل داخل الأوساط المتتبعة للشأن المحلي، بسبب ما اعتبره مهتمون وفاعلون خرقًا للمقتضيات القانونية المؤطرة لعمل اللجان الدائمة داخل المجالس الجماعية.
وفي هذا السياق، يستحضر القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، ولا سيما المادة 29 منه، التي تكتفي بتنظيم كيفية إحداث اللجان الدائمة وانتخاب رؤسائها ونوابهم، دون أن تتضمن أي مقتضى صريح يربط استقالة رئيس اللجنة بسقوط صفة نائب الرئيس أو إعادة انتخابه بشكل تلقائي.
وبحسب القراءة القانونية، فإن الاستقالة في القانون الإداري تُعد عملًا شخصيًا محضًا، لا يترتب عنها أي أثر قانوني إلا في مواجهة صاحبها فقط، وذلك طبقًا لمبدأ شخصية الانتداب والمسؤولية، وهو مبدأ مستقر في الفقه والاجتهاد الإداري. وبالتالي، فإن تعميم آثار الاستقالة على باقي أعضاء مكتب اللجنة، أو اعتبارها سببًا لإعادة انتخاب شاملة، يبقى إجراءً مفتقرًا للسند القانوني اللازم.
ويؤكد متابعون أن الإجراء القانوني السليم، في مثل هذه الحالة، يقتصر فقط على انتخاب رئيس جديد للجنة المعنية، دون المساس بباقي الأعضاء أو نواب الرئيس، ما لم يصدر قرار صريح ومعلل من المجلس يقضي بحل اللجنة أو إعادة تشكيلها، وهو ما لم يتم تسجيله في هذه الواقعة.
ويُعيد هذا الجدل طرح إشكالية احترام المساطر القانونية داخل المجالس المنتخبة، ومدى الالتزام بروح ونص القانون التنظيمي، خاصة في ما يتعلق بتدبير اللجان الدائمة التي تُعد ركيزة أساسية في إعداد وتتبع السياسات المحلية، وعلى رأسها قطاع التعمير لما له من تأثير مباشر على التنمية الحضرية والشفافية في تدبير المجال.
وفي انتظار أي توضيح رسمي من الجهات المعنية، يبقى هذا الملف مرشحًا لمزيد من النقاش، وربما المساءلة القانونية، في حال ثبوت وجود تجاوزات مسطرية أو تأويلات غير سليمة للنصوص التنظيمية.